تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
بالنّثر والنظم . فوصف للحجاج حسنها فخطبها وبذل لها مالا جزيلا وتزوّج بها ، وشرط لها عليه بعد الصداق مائتي ألف درهم ، وأقام بها بالمعرّة مدة طويلة ، ثم إنه رحل بها إلى العراق فأقامت معه ما شاء اللّه ودخل عليها في بعض الأيام فسمعها تقول وهي واقفة على المرآة :
وما هند إلا مهرة عربية * سلالة أفراس تجلّلها بغل فإن ولدت أنثى فللّه درّها * وإن ولدت بغلا فجاء به البغل
فانصرف راجعا ولم تكن علمت به ، وأراد طلاقها فأنفذ إليها عبد اللّه بن طاهر وأنفذ لها معه مائتي ألف درهم وهي التي كانت لها عليه ، وقال : ابن طاهر طلقها بكلمتين ولا تزد عليهما . فدخل عبد اللّه بن طاهر عليها فقال لها يقول لك أبو محمد الحجاج : كنت فبنت ، وهذه المائتا ألف درهم التي كانت لك قبله . فقالت : اعلم يا ابن طاهر أنا كنا فما حمدنا وبنّا فما ندمنا ، وهذه المائتا ألف درهم هي لك بشارة بخلاصي من كلب ثقيف . ثم بعد ذلك بلغ عبد الملك بن مروان خبرها ووصف له جمالها فأرسل إليها يخطبها لنفسه فكتبت إليه تقول بعد الثناء عليه : اعلم يا أمير المؤمنين أني لا أجري العقد إلا بشرط فإن قلت : ما الشرط ؟ أقول : أن يقود الحجاج محملي من المعرّة إلى بلدك الذي أنت فيه ، ويكون ماشيا حافيا بحليته التي كان فيها أولا . فلما قرأ كتابها ضحك ضحكا شديدا وأرسل إلى الحجاج بذلك ، فأجاب ولم يخالف ، وامتثل الأمر وأرسل إلى هند يأمرها بالتجهيز وسار الحجاج في موكبه حتى وصل المعرة بلد هند ، فركبت هند في محمل وركب حولها جواريها وخدمها فترجل الحجاج ومشى حافيا ، وأخذ بزمام البعير يقوده ويسير بها ، فأخذت هند تهزأ عليه وتضحك مع الهيفاء دايتها ، ثم إنها قالت لدايتها : اكشفي لي ستارة المحمل لنشم رائحة النسيم فكشفتها فوقع وجهها في وجهه فضحكت عليه وأنشدت :
وما نبالي إذا أرواحنا سلمت * بما فقدناه من مال ومن نشب فالمال مكتسب والعزّ مرتجع * إذا النفوس وقاها اللّه من عطب
فلما سمع ذلك منها الحجاج قال مجيبا لها :
فإن تضحكي يا هند يا رب ليلة * تركتك فيها تسهرين نواحا
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 823 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط