سلمة وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة ، وهي أول ظعينة هاجرت إلى المدينة .
وقيل : إنه لما انقضت عدتها بعث أبو بكر إليها يخطبها عليه فلم تزوّجه ، فبعث إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه فقالت : أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أني امرأة غيرى وأني امرأة مصبية ، وليس أحد من أوليائي شاهد ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : « ارجع إليها فقل لها : أما قولك إني امرأة مصبية ، فستكفين صبيانك ، وأما قولك : ليس أحد من أوليائي شاهد ، فليس أحد من أوليائك شاهدا أو غائبا يكره ذلك ، وقولك : إنك امرأة غيرى فسندعو اللّه يصرف عنك الغيرة » « 1 » فلما بلغها ذلك قالت لابنها عمر :
قم فزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فزوّجه .
وحكي عنها أنها قالت : في بيتي نزلت :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
وكانت من أجمل النساء ، وشهدت غزوة خيبر وتوفيت بعد قتل الحسين أي سنة ( 61 ) للهجرة ، وقيل :
بل توفيت سنة ( 59 ) ، وسند الرأي الأول ما يروى من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطى أم سلمة ترابا من تربة الحسين حمله إليه جبريل فقال لها : « إذا صار هذا التراب دما فقد قتل الحسين » فحفظته في قارورة عندها فلما قتل الحسين صار التراب دما ، فأعلمت الناس بقتله « 2 » .
وقد روت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثمائة حديث وثمانية وعشرين حديثا ، وقد عاشت أربعا وثمانين سنة ، وصلى عليها أبو هريرة ، ودفنت بالبقيع من أرض الحجاز .
« 437 » - هند بنت النعمان بن بشير
كانت أحسن نساء زمانها خلقا وخلقا وأدبا ولطفا وفصاحة ، ولها إلمام
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 90 ، وأحمد 6 / 313 ، والنسائي 6 / 81 ، وابن حبان ( 1282 ) ، والحاكم 4 / 17 .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 2817 ) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 189 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة 2 / 565 .
( 437 ) - أعلام النساء 5 / 256 ، تراجم أعلام النساء 2 / 428 .