حرف الهاء
« 433 » - هاجر زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام
كانت جارية مصرية ذات هيئة جميلة قد وهبها فرعون ملك مصر لسارة زوجة إبراهيم عليه السلام حينما كانت عنده ، وقد وهبتها سارة لإبراهيم عليه السلام ، وقالت له : إني أراها امرأة وضيئة فخذها لعلّ اللّه تعالى يرزقك منها ولدا . فتزوّجها إبراهيم وقد رزقه اللّه منها إسماعيل عليه السلام ، وذهب بهما إلى مكة لسبب أن إسحاق ابن سارّة اقتتل مع إسماعيل ذات يوم كما تفعل الصبيان فغضبت سارة على هاجر وقالت : لا تساكنيني في بلد وأمرت إبراهيم بعزلهما عنها ، وقد أوحى اللّه أن يأتي بهما مكة ، ففعل وأنزلهما موضع الحجر وأمرها أن تتخذ عريشا ثم قال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 ) [ إبراهيم : 14 ] ثم انصرف فاتبعته هاجر ، فقالت : إلى من تكلنا . فجعل لا يردّ عليها شيئا فقالت : آللّه أمرك بهذا ؟ قال :
نعم . قالت : إذا لا يضيعنا . ثم انصرف راجعا إلى الشام وكان مع هاجر قربة فيها ماء فنفد الماء فعطشت وعطش الصبي ، فنظرت إلى الجبال التي أدنى من الأرض ، فصعدت إلى الصفا وتسمعت لعلها تسمع صوتا أو ترى أنيسا ، فلم تسمع شيئا ولم تر أحدا ، ثم إنها سمعت أصوات سباع الوادي نحو إسماعيل فأقبلت إليه بسرعة لتؤنسه ثم إنها سمعت صوتا نحو المروة فسعت وما تدري السعي كالإنسان المجهد فهي أوّل من سعى بين الصّفا والمروة ، ثم صعدت المروة فسمعت صوتا كالإنسان الذي يكذب سمعه منه حتى استيقنت وجعلت
هامش
( 433 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 419 ، الكامل لابن الأثير 1 / 32 ، 58 ، البيان والتبيين 2 / 88 ، العقد الفريد 3 / 409 .