تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١
كانت امرأة لأبي سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد ، وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين ، فولدت له هناك زينب ثم ولدت سلمة ودرّة وعمر . قيل : إنها لمّا هاجرت إلى المدينة قالت : حينما أجمع أبو سلمة الخروج رحل بعيرا له وحملني وحمل معي ابني سلمة ثم خرج يقود بعيره ، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها أرأيت صاحبتنا هذه علام تترك تسير بها في البلاد ؟ ونزعوا خطام البعير من يده وأخذوني وغضبت عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة وأهووا إلى سلمة وقالوا : واللّه لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا ، فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ، وبذلك فرقوا بيني وبين زوجي وولدي ، فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبها حتى مرّ بي رجل من بني عمي من بني المغيرة ، فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة ألا تخرجون هذه المسكينة لزوجها فرقتم بينها وبينه وبين ابنها . فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت . ولما علم بنو عبد الأسد بذلك ردّوا عليّ ابني ، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة وما معي أحد من خلق اللّه تعالى فقلت : أتبلّغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار فقال : أين يا ابنة أمية ؟ فقلت : أريد زوجي بالمدينة . فقال : هل معك أحد ؟ فقلت : لا واللّه وابني هذا . فقال : واللّه مالك من منزل . فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني فو اللّه ما صحبت رجلا من العرب كان أكرم منه إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ، ثم تأخر عني وقال : اركبي فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى ننزل ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي إلى المدينة ، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال : زوجك في هذه القرية . وكان أبو سلمة نازلا بها ، فدخلتها على بركة اللّه تعالى ثم انصرف راجعا إلى مكة . وكانت تقول : ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب بيت أبي