وقال السخاوي في كتاب « المزارات » إن سبب قدوم السيدة نفيسة إلى مصر أنها حجّت ثلاثين حجة وفي الحجة الأخيرة توجهت مع زوجها إلى بيت المقدس ، فزارت قبر الخليل إبراهيم ، وأتت مع زوجها مصر في رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وكان لقدومها إلى مصر أمر عظيم تلقاها الرجال والنساء بالهوادج من العريش ونزلت أولا عند كبير التجار بمصر ، وهو جمال الدين عبد اللّه بن الجصاص ، وكان من أصحاب المعروف والبر فأقامت عنده شهورا يأتي إليها الناس من سائر الآفاق للتبرك ثم تحولت إلى مكانها المدفونة به ، وهبه لها أمير مصر السري بن الحكم ، وسبب ذلك أن بنتا يهودية زمنة تركتها أمها عندها وذهبت إلى الحمام فقدّر اللّه شفاءها على يد السيدة رضي اللّه عنها وعند ذلك أسلمت البنت وأبواها وجماعة من الجيران يبلغ عددهم نحو السبعين نفرا ولما شاع ذلك لم يبق أحد في مصر إلا قصد زيارتها ، وكثر الناس على بابها فطلبت الرحيل إلى بلاد الحجاز فشقّ على أهل مصر ذلك وسألوها الإقامة فأبت فركب إليها السري بن الحكم وسألها الإقامة فقالت : إني امرأة ضعيفة وقد شغلوني عن عبادة ربي ومكاني قد ضاق بهذا الجمع الكثيف . فقال لها السري : أما ضيق المكان فإن لي دارا واسعة بدرب السّباع فأشهد اللّه أني قد وهبتها لك وأسألك أن تقبليها مني وأما الجموع الوافرة فقرّري معهم أن يكون ذلك يومين في كل أسبوع وباقي أيامك في خدمة مولاك . فجعلت لهم يوم السبت ويوم الأربعاء إلى أن توفيت .
وقد أقبل على زيارتها في الحياة وبعد الممات خلق كثير لا يحصون من العلماء والخلفاء والأولياء وغيرهم وقيل : إن الحنفي كان يقول عند زيارتها :
السلام والتحية والإكرام من العلي الرحمن على نفيسة الطاهرة المطهرة سلالة البررة ، وبقية علم العشرة ، الإمام حيدرة ، السلام عليك يا ابنة الحسن المسموم ، أخي الإمام الحسين سيد الشهداء المظلوم ، السلام عليك يا ابنة فاطمة الزهرا ، وسلالة خديجة الكبرى ، رضي اللّه تبارك وتعالى عنك وعن جدك وأبيك ، وحشرنا في زمرة والديك وزائريك ، اللهم بما كان بينك وبين جدها ليلة المعراج اجعل لنا من همنا الذي نزل بنا انفراج ، واقض حوائجنا في الدنيا والآخرة يا رب العالمين .
وكان بعض زائريها يقول عند مشهدها :
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 808
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٨٠٨