تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
إنها حجت ثلاثين حجة ، وكانت كثيرة البكاء تديم قيام الليل وصيام النهار ، فقيل لها : ألا ترفقين بنفسك ؟ فقالت : كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبة لا يقطعها إلا الفائزون ، وكانت تحفظ القرآن وتفسيره ، وكانت لا تأكل إلا في كل ثلاث ليال أكلة واحدة ، وذكر أن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه زارها من وراء الحجاب وقال لها : ادعي لي . وكان صحبته عبد اللّه بن عبد الحكم . وماتت رضي اللّه عنها بعد موت الإمام الشافعي بأربع سنين . وقيل إنها كانت فيمن صلّى على الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وقد توفيت في شهر رمضان سنة ثمان ومائتين للهجرة ، ودفنت في منزلها المعروف بخط درب السّباع بمصر . ويقال : إنها حفرت قبرها هذا وقرأت فيه مائة وسبعين ختمة وإنها لما احتضرت خرجت من الدنيا وقد انتهت في حزبها إلى قوله تعالى :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
ففاضت نفسها مع قوله تعالى :
الرَّحْمَةَ
. وكان سبب دخولها إلى مصر كما قال ابن خلّكان أنها دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر وقيل : مع أبيها الحسن ، وأنها لما استقرّ بها المقام ودخل الشافعي إلى مصر حضر إليها وسمع عليها الحديث . وكان للمصريين فيها اعتقاد عظيم وهو إلى الآن باق كما كان ، ولما توفي الإمام الشافعي أدخلت جنازته إليها وصلّت عليه في دارها . ولما ماتت عزم زوجها على حملها إلى المدينة فسأله المصريون بقاءها عندهم فأبقاها ، ودفنت في الموضع المعروف بها الآن . وقال الشيخ محمد الصبان في كتابه « إسعاف الراغبين » إن السيدة نفيسة رضي اللّه عنها ولدت بمكة سنة خمس وأربعين ومائة ، ونشأت بالمدينة في العبادة والزهد ، وكانت ذات مال ولما ورد الشافعي إلى مصر كانت تحسن إليه ، وربما صلّى بها في رمضان ، ولما قدمت مصر كانت بها بنت عمها السيدة سكينة ، ولها بها الشهرة التامة فخلعت عليها الشهرة فصار للسيدة نفيسة القبول التام بين الخاص والعام ، وماتت وهي صائمة فألزموها الفطر فقالت : وا عجبا لي منذ ثلاثين سنة أسأل اللّه تعالى أن ألقاه وأنا صائمة أأفطر الآن هذا لا يكون . ثم قرأت سورة الأنعام فلما وصلت إلى قوله تعالى :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ
ماتت ودفنت بمدفنها المشهور الآن .