يا رب ، إني مؤمن بمحمد * وبآل بيت محمد بتوال
فبحقهم كن شافعا لي منقذا * من فتنة الدنيا وشرّ مآل
وكان بعضهم يقول أيضا :
يا بني الزهراء والنور الذي * ظنّ موسى أنه نار قبس
لا أوالي قطّ من عاداكم * إنهم آخر سطر في عبس
وبعد وفاتها صارت أرباب الدولة تبني ضريحها الشريف ، تبركا بمقامها المنيف ، فمنهم ذات الحجاب المنيع ، والقدر الرفيع ، والدة السلطان الملك العادل سيف الدين أبي يكر بن أيوب أنشأت رباطا بجوارها ، والملك الناصر محمد بن قلاوون أمر بإنشاء جامع بخطبة وشيد بناءه ، ولما توفي الخليفة أمير المؤمنين أبو العباس أحمد بن العباس المعروف بالأسمر في سنة إحدى وسبعمائة أمر السلطان الناصر أن يدفن بالمشهد النفيسي فدفن هناك ، وأقيمت عليه قبة .
ومن النوادر التي حصلت في مشهد السيدة نفيسة ، كما قال الجبرتي في تاريخه والأمير علي باشا مبارك في خططه أنه في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف اجتمع الخدام في المشهد النفيسي بواسطة كبيرهم الشيخ وأظهروا عنزا صغيرا وزعموا أن جماعة أسرى من بلاد النّصارى توسلوا بالسيدة نفيسة وأحضروا ذلك العنز لذبحه في الليلة التي يجتمعون فيها للذكر والدعاء ويتوسلون في خلاصهم من الأسر فأطلع عليهم الكافر فزجرهم وسبهم ومنعهم من ذبح العنز فرأى في المنام رؤيا هائلة فأعتقهم وأعطاهم دراهم وصرفهم مكرمين فحضروا إلى مصر ومعهم العنز فذهبوا بها إلى المشهد النفيسي وكثرت فيه الخرافات وتقاويل الناس فمن قائل : إنهم أصبحوا وجدوها عند المقام ، ومن قائل فوق المنارة ، ومن قائل سمعناها تتكلم ، ومنهم من يقول السيدة أوصت عليها وأن الشيخ سمع كلامها من القبر ثم بعد هذه الشهرة أبرزها للناس وجعلها بجانبه ، وجعل يقول من الخرافات التي يستجلب بها قلوب الناس ويجمع بها الدنيا ، وتسامع الناس بذلك وأقبلوا من كل فج رجالا ونساء لزيارتها ، وأتوا للشيخ بالنذور والهدايا وعرّفهم أنها لا تأكل إلا قلب اللوز والفستق ، ولا تشرب إلا ماء الورد والسكر المكرر ، فأتوه من كل جانب بالقناطر من ذلك وعملوا وللعنز القلائد والأطواق الذهبية وافتتنوا بها وشاع