بجناب الوجيه عزتلو إدوارد بيك إيلياس وسكنا في مدينة الإسكندرية مدّة ثم انتقلا إلى مصر القاهرة واشتهرت بين معارفها وسيداتها بالذكاء وصفاء النية وعزة النفس وحب الإنسانية .
وقيل : إنها كانت تتصدق على الأرامل والمحتاجين الصدقات الكثيرة مع ما كانت عليه من الاقتصاد في النفقات والابتعاد عن الإسراف في المعيشة .
وكانت تعين زوجها في جميع أشغاله وفي تدبير بيتها ولها الرأي الصائب والقول السديد كما شهد هو نفسه ، ولما جاءت إلى القاهرة ورأت أن ليس فيها عند الطائفة الأرثوذكسية جمعية خيرية أخذت تحث وجهاء هذه الطائفة على إنشاء جمعية مثل جمعية الإسكندرية لمساعدة المساكين .
وكانت تحب جريدة المقتطف العلمية وتطالعها وتذاكر في بعض مواضيعها وتلتذ بالمذاكرة العلمية فتصغي إليها بكليتها ، كمن يفهم دقائق الأمور ، وكانت كثيرة المطالعة دقيقة الانتقاد وإذا أعجبها كتاب أشارت على صديقاتها بمطالعته وإذا رأت في كتاب ما لا يستحسن ذمّته ولامت واضعيه .
وكانت اجتمعت مع مريم مكاريوس وأخريات من الفاضلات يتذاكرن في حالة المرأة الشرقية ، ووددن أن يعم تعليم البنات وتهذيبهن على أسلوب يصرفهن عن الاكتفاء بقشور التمدن الأوروبي ، ويرغبهن باقتباس الفضائل السامية التي ترفع شأن المرأة وتؤهلها لتربية النوع الإنساني .
ولما كانت على هذه الصفات الحسنة لم تكن طويلة العمر مديدة الحياة حتى كانت تنفع بنات جنسها ، ولكن اختطفتها المنية وهي في ريعان الشباب ، فتوفيت مأسوفا عليها من الجميع .
« 431 » - نوار بنت أعين بن صغصعة
ابن ناجية بن عقال المجاشعي .
كانت أحسن نساء زمانها وجها ، وأجملهن خلقا ، وأفصحهن منطقا ،
هامش
( 431 ) - أعلام النساء 5 / 193 ، البيان والتبيين 2 / 181 ، تراجم أعلام النساء 2 / 414 ، الكامل للمبرد : 157 ، 939 .