سأبكي على نفسي بعين غزيرة * بكاء حزين في الوثاق أسير
وكنا جميعا قبل أن يظهر النّوى * بأنعم حالي غبطة وسرور
فما برح الواشون حتى بدت لنا * بطون الهوى مقلوبة بظهور
فغن ، فمزق أثوابه ثم قال لها : غني قول جميل :
فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * كليلتنا حتى نرى ساطع الفجر
تجود علينا بالحديث وتارة * تجود علينا بالرضاب من الثّغر
فليت إلهي قد قضى ذاك مرة * ويعلم ربي عند ذلك ما شكري
ولو سألت مني حياتي بذلتها * وجدت بها إن كان ذلك من أمري
فغنت فغشي عليه ثم أفاق ، فقال : غني قول المجنون :
عرضت على نفسي العزاء فقيل لي * من الآن فايأس لا أعزك من صبر
إذا بان من تهوي وأصبح نائبا * فلا شيء أجدى من حلولك في القبر
فلما غنّت قام فألقى نفسه من شاهق فمات ، فقال عبد الملك : لقد عجل على نفسه أيظن أني أخرجت جارية وأعود فيها خذها يا غلام فأعطها لورثته أو فتصدقوا بها عليه ، فلما نزلوا بها تظرت إلى حفيرة معدة للسيل فجذبت يدها من الغلام وهي تقول :
من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت
وألقت نفسها في الحفيرة فماتت .
« 429 » - السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
قال المقريزي : إن أمها أم ولد ، تزوجها إسحاق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ، فولدت ولدين القاسم وأم كلثوم ، ولم يعقبا ، وبعده تزوجت بالحسن بن زيد فولدت له نفيسة .
وكانت نفيسة من الصلاح والزهد على الحد الذي لا مزيد عليه فيقال :
هامش
( 429 ) - سير أعلام النبلاء 10 / 106 ، أعلام النساء 5 / 187 ، تراجم أعلام النساء 2 / 413 فوات الوفيات 2 / 310 ، وفيات الأعيان 2 / 169 ، الأعلام 9 / 16 .