الحجازي في المسهب ، ووصفها بخفة الروح والانطباع الزائدة والحلاوة وحفظ الشعر ، والمعرفة بضرب الأمثال مع جمال فائق ، وحسن رائق .
وكان الوزير أبو بكر بن سعيد أولع الناس بمحاضرتها ومذاكرتها ومراسلتها فكتب لها مرة :
يا من له ألف خل * من عاشق وصديق
أراك خلّيت للنا * س منزلا في الطريق
فأجابته :
حللت أبا بكر محلا منعته * سواك وهل غير الحبيب له صدري
وإن كان لي كم من حبيب فإنما * يقدّم أهل الحقّ حبّ أبي بكر
ولما قال فيها المخزومي :
على وجه نزهون من الحسن مسحة * وتحت الثياب العار لو كان باديا
قواصد نزهون توارك غيرها * ومن قصد البحر استقلّ السواقيا
قالت :
إن كان ما قلت حقا * من بعد عهد كريم
وصرت أقبح شيء * في صورة المخزوم
فصار ذكري ذميما * يعزى إلى كل لوم
وقال لها بعض الثقلاء : ما على من أكل معك خمسمائة سوط . فقالت :
وذي شقوة لما رآني رأى له * تمنيه أن يصلى معي جاحم الضرب
فقتل له كلها هنيئا فإنما * خلقت إلى لبس المطارف والشّرب
وقد اجتمعت مرة مع ابن قزمان في دار الوزير أبي بكر فقالت له عقب ارتجال بديع ، وكان يلبس جبة صفراء : أحسنت يا بقرة بني إسرائيل إلا أنك لا تسرّ الناظرين فقال لها : إن لم أسر الناظرين فأنا أسر السامعين ، وإنما يطلب سرور الناظرين منك يا فاعلة يا صانعة . وتمكن السكر من ابن قزمان وآل الأمر إلى أن تدافعوا معه حتى رموه في البركة فما خرج إلا وهو قد شرب كثيرا من الماء وثيابه تهطل ، فقال : اسمع يا وزير ، وقال له أبياتا أضربنا عنها لعدم اللزوم وخروجها عن حد الآداب ، فأمر له بما يليق من الثياب وأجزل له الصلة .