تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
كان لا يحق لي الاعتراض في معرض مثل هذا فحسبي أن أسأل جنابه هل يعتبر ثقل الدماغ دليلا قاطعا على كبر العقل ؟ لأن الذي نعلمه ( هو مأخوذ عن أحدث مناقشة للعلماء في هذا الشأن ) أن كبر العقل بمعزل عن ثقل الدماغ ، فقد يكون الإنسان من أعقل أهل زمانه ودماغه خفيف جدا أو متوسط في الثقل ، وقد يكون من أصغر الناس عقلا ودماغه ثقيل جدا ، ولذلك لا تقنع عقولنا القاصرة بأن ثقل الدماغ دليل كبر العقل حتى يتبين لنا ذلك بالبرهان القاطع . ثالثا : إن معظم الإجحاف كان في كلام حضرة الدكتور عن آداب المرأة وفضائلها هنا لا أخشى أن أخالف حضرته تمام المخالفة إذ المحقق المشهور أن الفضائل نصيب المرأة فهي المعزية للحزين ، المفرجة للكروب ، الصابرة على مضض العيش ونغص الحياة ، الراضية بمشاركة الرجل في سرائه وضرائه ، المحافظة على ولائه ، الطالبة لمسرته ، الناسية نفسها في خدمته ، الباذلة حياتها لمسرته وتربية عائلته ، الممتازة بالوراعة والعفاف والطهارة إلى غير ذلك مما يعدّ منه ولا يقدّر ، فحسبي ما ذكرت .

« 414 » - مريم بنت يعقوب الأنصاري

سكنت إشبيلية ، وأصلها على ما قيل من شلب . وكانت صدر نبهائها وأدبائها ، وممن لهن قدر منجبيها ونجبائها ، سردت البديع أحسن سرد ، وافترست المعاني كالأسد الورد ، وأبرزت درر المحاسن ممن صدفها ، وحازت من أفخر الإجادة وشرفها ، ومدحت ملوكا طوقتهم من مدائحها قلائد ، وزفت إليهم من معانيها خرائد ، وجلتها عليهم كواعب بالألباب لواعب ، فأسالت العوارف ، وما تقلص لها من الحظوة ظل وارف ، وقد أثبت المقري ما يعترف بحقها ، ويعرف به مقدار سبقها . وكانت تعلم النساء الأدب وتحتشم لدينها وفضلها ، وعمرت عمرا طويلا واشتهرت بإشبيلية بعد الأربعمائة وذكرها الحميدي وأنشد لها جوابها لما بعث المهدي لها بدنانير وكتب إليها :
هامش
( 414 ) - أعلام النساء 5 / 47 ، تراجم أعلام النساء 2 / 401 ، رياحين الشريعة 6 / 258 ، معجم النساء الشاعرات : 240 ، الأعلام 8 / 99 .