ومن شريف طباعها أنها شديدة الحب لجلالة الإمبراطور قرينها ميالة إلى عمل الحسنات منبسطة للمعارف ، لا تحب التداخل في شؤون السياسة كثيرا ، نزوعة إلى العمل ، شديدة الكره للكسل والكسالى ، مولعة بمطالعة الكتب المفيدة ، تخيط أكثر ثيابها بيدها الأمر الذي يكشف عن ضعة في نفسها الكريمة ، لا تحب الإسراف والتبذير ، تقوم بنفسها مع مساعدة إحدى الفاضلات بتعليم بنيها الثلاثة وابنتيها ، ولشدّة ميلها للدروس والمطالعة أصبحت تتكلم بعدد من اللغات .
وبالإجمال إن شريف خلالها يقوم واعظا ونذيرا في نساء العالم قاطبة يرد المتكبرات إلى الضعة واللين ، والواهنات القوى إلى النشاط والإقدام ، والمسرفات إلى الاقتصاد ، والمبتعدات عن عمل البر والإحسان إلى حبه والعمل به .
« 416 » - مزروعة بنت عملوق الحميرية
كانت من فصحاء زمانها ومن اللواتي كنّ في فتوح الشام .
حضرت الحروب مع خالد بن الوليد بالشام ومصر ، وشهدت حرب النسوة في وقعة سحور مع خلة بنت الأزور ولها شعر في رثاء ولدها وهو مأسور في وقعة أنطاكية ، وهو :
أيا ولدي قد زاد قلبي تلهبا * وقد أحرقت مني الخدود الدوامع
وقد أضرمت نار المصيبة شعلة * وقد حميت مني الحشا والأضالع
وأسأل عنك الركب كي يخبرونني * بمالك كيما تستكنّ المدامع
فلم يك فيهم مخبر عنك صادق * ولا منهم من قال إنك راجع
فيا ولدي مذ غبت كدّرت عيشتي * فقلبي مصدوع وطرفي دامع
وفكري مقسوم وعقلي مولّه * ودمعي مسفوح وداري بلاقع
فإن كنت حيا صمت للّه حجة * وإن تكن الأخرى فما العبد صانع
فقالت لها ولمن معها سليمى بنت سعد بن زيد بن عمرو بن نفيل
هامش
( 416 ) - أعلام النساء 5 / 48 ، تراجم أعلام النساء 2 / 422 ، معجم النساء الشاعرات : 240 .