تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
وكانت من الزاهدات العابدات : أبهذا أمركن اللّه ؟ أمركنّ بالصبر ، ووعدكن على ذلك الأجر ، أما سمعتن ما قال اللّه سبحانه وتعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
( 157 ) [ البقرة : 156 - 157 ] فاصبرن تؤجرن . فقالت لها مزروعة : إن كلامك هو الحق وأتيت بالصدق ثم سكتن عن البكاء .

« 417 » - مسكة جارية الناصر محمد بن قلاوون

قد نشأت في داره ، وصارت قهرمانة منزله يقتدي برأيها في عمل الأعراس السلطانية ، والمهمات الجليلة التي تعمل في الأعياد والمواسم ، وترتيب شؤون الحريم السلطاني ، وتربية أولاد السلطان . وطال عمرها وصار لها من الأموال الكثيرة والسعادات العظيمة ما يجلّ وصفه ، وصنعت برا معروفا كبيرا واشتهرت وبعد صيتها وانتشر وتقدمت عند السلطان ، وكانت مسموعة الكاملة عنده وعند حرمه ، وذلك الحسن خدمتها وصنيعها وصيانتها لمنزلة ، وقد صنعت مصانع كثيرة مثل مساجد وتكايا ومدارس وغير ذلك جميعها تهدّم . ومن مآثرها : الجامع الذي أنشأته بخط الحنفي بمصر ، قال فيه صاحب خطط مصر الجديدة التوفيقية إن سوق مسكة قرب جامع الشيخ صالح أبي حديد بخط الحنفي ، له بابان منقوش بأعلى أحدهما بالرخام : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمرت بإنشاء هذا المسجد المبارك الفقيرة إلى اللّه تعالى الحاجة إلى بيت اللّه الزائرة إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الست الرفيعة مسكة سنة ستّ وأربعين وسبعمائة ) . ومنقوش بدائره من الخارج بالحجر سورة يس ، وبه منبر مكتوب عليه
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ
الآية وكان الفراغ من الجامع المبارك في شهور سنة ست وأربعين وسبعمائة إلى غير ذلك من الأوصاف الحميدة . ولما توفيت الست مسكة دفنت فيه وقبرها ظاهر للآن وإنما الجامع معطل ، وغير مقام الشعائر لتخرّبه حالة وجود أحكار له في ديوان الأوقاف المصرية .
هامش
( 417 ) - أعلام النساء 5 / 54 ، تراجم أعلام النساء 2 / 402 ، رياحين الشريعة 6 / 260 .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 793 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط