بقولهم : إن فلانا ربي في صغره أحسن تربية فكان أحسن الأولاد وكان يقدر له أعظم النجاح فلما كبر أتى المنكرات ولم يجن إلا ثمار الذل والفشل ، والآخر ربي في صغره أردأ تربية ، ولما كبر فاق فضلا ونبلا وكرم أخلاق وخالف ظن الناس فيه .
( أقول ) : إن إنكار هؤلاء الناس لمنافع التربية مبني على وهم فاسد ، وهو أن التربية إنماء الموجود وتحسينه كما مر في بدء الكلام ، ولا توجد ما ليس موجودا فقد يخص الباري بمواهب أناسا دون آخرين حتى إنهم مع قلة التربية يفوقون سواهم ممن ربي تربية حسنة ، ولكن لو تساوت مواهب الفريقين لفاق المربى بالأخلاق ، ولذلك اشترط في المربّى أن يكون قابلا للتربية من طبعه ، وقليل من لا يقبلها ، ومهما قوي في الفطرة حسك الشرور وغلظت أصول المساوئ والآثام فإنها تضعف حتى تضجر وتزول بحسن التربية وجميل الاعتناء . ا ه .
ومن كلامها المقالة التي أدرجت في جريدة المقتطف العلمية ردا على الدكتور شبلي شميل ونصها بحروفها :
إن حضرة الفاضل الدكتور شبلي شميل يعدّ من جملة الذين إذا أطعموا أشبعوا ، وإذا ضربوا أوجعوا ، فمقالته التي عنوانها : الرجل والمرأة وهل يتساويان ( المندرجة في الجزأين السادس والسابع من مقتطف هذه السنة ) قد حوت من الشواهد والحقائق ما يشبع عقول القارئين ، ومن التحامل على المرأة والإجحاف بحقها ما يوجع نفوس القارئات ، وليس لنا وجه لدفع قوله بأنه خصم ذو غرض أو رجل قليل المعارف لا يعبأ بقوله لأنه قال وأعاد القول مرارا أنه ليس قصده حط شأن المرأة بل تقرير الحق الواقع ، والذي نعهده فيه من الصدق في القول والإخلاص في القصد يكذبنا إن سميناه خصما أو نسبنا إليه الغرض ، وأقواله وكتاباته تشهد له بسعة الاطلاع وغزارة المعارف ، فلا نصدّق إذا حططنا في علمه ومعارفه ، ومع ذلك فلا ريب أنه لم ينصف في حكمه على المرأة ولم يعدل في ذكر مناقبها وأخلاقها وما ذلك في حكمي إلا عن سهو إذ الإنسان عرضة للسهو والنسيان ، والظاهر أن اعتقاده في المرأة منقول أصلا عن ألسنة العامة ، فلما تحرك في أقوال العلماء وغاص على أدلتهم لم يلتقط منها إلا ما أيد ذلك الاعتقاد المتداول خلفا عن سلف ، وأغفل ما
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 788
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٧٨٨