تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
الخوف والخيانة والبغض والكراهة في نفوسهم ويتلو ذلك المكر والرياء أو العصيان والتمرد كما لا يخفى ، إذ القسوة والعنف في المتسلط يجعلانه مهيبا ، ولكن مكروها ، ومطاعا ، ولكن مستثقلا ، والنفوس الأبية لا تذل إلا إلى حين ، ولا تصبر على الضيم إلا ريثما تجد بابا لدفعه . فيجب على الوالدين والوالدات خصوصا أن يعاملوا أولادهم في التربية بالرفق ، وأن يقابلوهم بوجوه باشة إلا حيث لا تقبل البشاشة ، وأن يكون كلامهم في الإنذار والتوبيخ مقرونا بالتأني والهدوّ ، حتى يفهم الولد مؤداه ويقبله عن اقتناع لا عن خوف ورعدة ، كما يكون إذا أدبته أمه عن غضب وحنق إطفاء لنار غيظها ، والحزم والهدوّ والتأني في تربية الطفل وتأديبه تلقى لمربيته هيبة في فؤاده ليس فوقها هيبه ، فتبقى مقرونة بالطاعة له طول أيامه ولا سيما لأنها تكون ممزوجة في نفسه بالحب والمودة . والخلاصة : أنه يجب على الأم أن تجعل لها في نفس ولدها طاعة مؤسسة على الحب تدوم إلى طويل لا طاعة مؤسسة على الخوف تدوم إلى قصير ، وكما يطلب من الوالدة أن تكون حاكمة متسلطة على عقل ولدها وعواطفه يطلب منها أن تكون بمنزلة الصديق والرفيق تخصص جانبا من وقتها لملاعبته بالملاعب المختلفة وتسليه تارة بقصّ القصص المفيدة عليه وطورا بتعليمه ما ينير ذهنه وحثه على ما يميل إليه من طبعه حتى تتعلق نفسه بها تعلقا شديدا ، ويفضل مجالستها واستماع أقوالها على مجالسة كل واحد سواها ، فيكتسب منها في أثناء ذلك ما تريد أن تلقيه في ذهنه من الأفكار والمبادئ ، وينمو على ما تحب أن ينمو عليه ، وها هنا مندوحة واسعة للكلام على الأتعاب التي يجب على الوالدة أن تهبها لأولادها حتى تدفع عنهم الملل والضّجر وما ينشأ عنهما من المساوئ الكثيرة التي تفسد التربية والأخلاق ، وها هنا محل الكلام على تدبير ما يلزم لتحسين ذوق الولد وتعويده على حسب ما هو جميل ، واعتبار ما هو نافع ومفيد ، وتربيته على مراقبة الأمور وملاحظة ما حواليه من الكائنات وعجائب طبائعها ، وغرائب أفعالها ، وها هنا محل الكلام أيضا على ترويضه تقوية جسده ، ولكني لا أتعرف لشيء من ذلك كله لئلا يضيق المقام اعتمادا على ما هو شائع منه في كتبنا وجرائدنا . وصدق الوالدة مع ولدها في كل مواعيدها أمر لا بد منه في التربية ،