تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
بعض الثقوب التي فيها ، ويقطر من سقفها خيوط مدلاة قد رسب الكلس عليها وكستها الطبيعة فأشبهت الرواسب الكلسية التي تتدلى من سقوف بعض الكهوف السورية ، وفي جوانبها حياض كالنقر من الصخور قد سدت بالزجاج السميك كأنه ماء قد جمد فكوّن جدارا من الجليد وفي أرضها الحجارة كأنها أنفذت من سقف المغارة وجوانبها ، وتدحرجت في أرضها على ممر السنين وتوالي الحوادث والأيام ثم يرقى على درج ملتف ، وكأنه طبيعي لم تمسه يد البشر حتى يصل إلى قمتها فيجد هناك في طريقه بقعة كانت مزروعة بالأعشاب والأزهار والأشجار ويرى حوله منظرا فسيحا من غياض الصنوبر ( من شجر الفتنة ولعلها كتبت الصنوبر سهوا ) والستة وسهول القمح والحبوب والنيل ينسحب بينها كأسلاك الفضة وصحاري الرمال إلى غير ذلك مما يشرح الصدر ويطيل العمر وأخبرت أنه يوجد ما هو أجمل ممن هذه الجبلاية في قصر يسمى قصر الجيزة ولكني لم أره . ويوجد جبلاية أصغر منها في المنتزه الكبير في وسط المدينة المعروفة بجنينة الأزبكية ، وهي جنينة مساحتها لا تقل عن مساحة إحدى قرى لبنان المتوسطة في الاتساع في وسطها بجيرة متسعة تسير فيها القوارب الصغار والكبار ودائر البحيرة الأشجار الكبيرة والأزهار النضيرة ، والأراضي الخضراء والحدائق الغناء ، وفيها مرسح للتمثيل ومبان للطعام وقباب تضرب الموسيقى العسكرية فيها يوميا وأبوابها مفتوحة لعموم الناس ومخازن القاهرة الكبرى بيد الإفرنج من الأجانب ، وأكثر جهاتها المطروقة من الخاصة والعامة مزدحمة بالقهاوي والحانات والخمارات ولم يترك الأوروبيون المتعاطون الأسباب في القاهرة واسطة إلا أجروها لاجتذاب الأهالي إلى الإسراف واللهو والطرب ، ولذلك ترى العامّة من الأهلية يتهافتون عى ما به خرابهم وبوارهم تهافت الفراش على لهب النار ، ولم نسمع حتى الآن بجمعية علمية أو أدبية للأهالي تذكرنا جمعيات بيروت أو اجتماعات مفيدة للشبان والشابات ، كالاجتماعات التي عندنا ، إلا أننا منذ مدّة حضرنا افتتاح جمعية علمية أدبية في دار المرسلين الأمريكيين كان فيها نحو مائة وخمسين نفسا حاضرين واجتماعاتها أسبوعية وقد تزايد عدد الحضور جلسة فجلسة حتى صار يبلغ خمسمائة في هذه الأيام ، وقد ضاقت القاعة دونهم ، فالأمل أن هذه الجمعية تثبت وتنموه وتكون سببا لقيام غيرها من الجمعيات العلمية الأدبية حتى ينتشر التهذيب الصحيح بين الشبان