وأعظم مشاهد القاهرة اعتبارا معرض الآثار المصرية المعروفة هنا بالأنتيكخانة ففيه من الآثار المصرية ما يعزو وجوده في غيره من معارض الدنيا من تماثيل وصور ونقوش وكتابات وآنية وأجسام محنّطة قد حنّط بعضها من قبل أيام موسى الكليم ، ولا يزال على رونقه الأصلي حتى إن الكفن ما عليه من الألوان كالزنجاري والأصفر والأحمر لا تزال على ما كانت عليه من البهاء منذ آلاف من السنين مع أن ألوان هذه الزمان لا تقيم بل تحول ، وبهاؤها يزول ، وهذه الآثار يمتد زمانها من أيام أقدم الفراعنة إلى الإسكندر فالبطالسة فالرومانيين فالأقباط بعدهم ، وبينها كثير من جثث ملوك المصريين وعيالهم محنّطة من قبل أيام الخليل إبراهيم ، ولا تزال شعورها على رؤسها ولفائفها وأكفانها باقية عليها غير بالية وشاهدت هناك شيئا كثيرا من الجواهر والحلي القديمة المصنوعة كحلي هذه الأيام من أقراط وخواتم وأساور وعقود مرصّعة بالحجارة الكريمة ترصيعا متقنا ، ومن الغريب أن بين الأساور ما هو على شكل الحية وعيناه حجران كريمان كأساور هذه الأيام ، وشاهدت أيضا أسلمة كثيرة الأنواع مختلفة الأشكال ومرايا مصنوعة من المعادن الصقيلة وأحذية ذات سيور وقمحا وحمصا وفولا وعدسا وبيضا وإجاصا ودوما وهو كبير يشبه السفرجل في هيئته وكتانا من أحسن أنواع البوض ، وأمراسا ومكانس ، وأدوات البناء من الخشب والنحاس المعروف بالبرونز ، لم أر بين تلك التحف أثرا للحديد حتى مسامير التوابيت وغيرها كلها من الخشب أو النحاس إذ الحديد كان لا يزال مجهول الاستعمال في تلك الأيام على ما أظن .
وهناك تماثيل لأكثر الملوك القدماء منها المرمر والحجر الصلد أو النحاس وأبدع ما في صنعتها بوضع العيون التي رأيتها وهي متخذة من الحجارة الكريمة ، ولإتقان صناعتها في الشكل واللون واللمعان لا تمتاز عن عيون الأحياء إلا بالجهد ، وهي أفضل كثيرا من العيون التي يصنعها أبناء هذا الزمان .
ومن أغرب التماثيل التي رأيتها هناك تمثال من الجميز قد أمسك بيده عصا أظنها من العرعر ، والمظنون أنه صنع قبل أيام النبي موسى وأنه من أقدم مصنوعات البشر ومع ذلك فكأنه تمثال رجل من المصريين في هذه الأيام ويسمى عندهم شيخ البلد وكل ممن دخل هذا المعرض على بعض العلم عن
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 780
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٧٨٠