فأصاب حافة الشمعة فأذابها إلى غير ذلك مما قلد فيه الشمع تمام التقليد ، وحجم هذه الثريا معتدل الاتساع ، وفي وسط القاعة أمام مرسح الملعب نحو ثمنمائة كرسي مشدودة بالمخمل العنابي وحولها أربع طبقات مستديرة بعضها فوق بعض ، وقد قسمت كل طبقة إلى أربعين غرفة في كل غرفة خمس كراسي ومقعد مشدود بالمخمل العنابي اللون ، وجدرانها مدهونة بمثل ذلك اللون ، وعلى بابها أستار من لونها ، وقد علقت مرآة كبيرة على جدار منها ، وفرشت أرضها بالطنافس ، وكل غرفة معدة لخمسة أشخاص ، وأما سقف القاعة فمرسوم فيه صور أشهر الممثلين والموسيقيين وللخديوي غرفة خاصّة ولحرمه غرفة خاصّة مقابلها وكلتاهما على غاية الإحكام والهندام ، وفيها من الفرش والوشي والتطريز ما يدهش الأنظار ، هذا عدا ما فيها من قاعات الجلوس ومخازن الملابس والآلات وسائر المعادن وملابس للممثلين من المنسوجات المختلفة الألوان والأشكال من حرير وقطن وكتان ، ومن يجول في مخازمن الأوبرا يحسب أنه يجول في أسواق مدينة قد حوت مخازنها من القماش والحلي والملابس والأحذية والأسلحة والآلات والدواليب والأمراس ما لا يوصف بخط القلم على القرطاس .
ومن مشاهد القاهرة أيضا الجسر الكبير على نهر النيل تمر عليه المركبات لاتساعه ويمشي على رصيفين بجانب طريق المركبات ولطوله لا تقطعه المركبات في أقل من ثلاث دقائق أو أربع ، وكله من الحديد المفروش بالبلاط وهو يفتح ويقفل في ساعة معينة من اليوم لمرور السفن بالجسور التي نقرأ وصفها في كتب الإفرنج .
ومن مشاهد القاهرة مدارسها العلمية ، وأشهرها مدرسة قصر العيني حيث يعلم فيها الطبّ والجراحة ، وهناك صفّ من النساء يتمرّن على التمريض ، ويدرسن علم الولادة ، وبعض فروع الطبّ ويمتحنّ جهارا كبقية التلامذة من الشبان ، ومدرسة المهند سخانة وتدرّس فيها العلوم العالية ولا سيما الرياضيات ، وصناعة الهندسة والمدارس في مصر كثيرة أعظمها وأشهرها للحكومة ولكن أكثرها تعلّم بالأجرة .
ومن المشاهد العلمية أيضا المرصد الفلكي ، والمعمل الكيماوي ، والمكتبة الخديوية ، ولعلها أحسن مكتبة في الشرق وخصوصا في كتبها العربيّة .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 779
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٧٧٩