تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
عبادة المصريين واعتبارهم لجثث موتاهم مما يرى فيه من تماثيل الآلهة التي على صورة التمساح والسلحفاة والقرد والسنور والضفدع والخنفساء وغيرها من تماثيل الحيوانات ، مما يرى من الجثث المحنطة الملفوفة لفا محكما بلفائف الكتان المتناهي في الرقة ، وهي موضوعة في توابيت من الخشب وهذه التوابيت ترسم على ظواهرها صور موتى ، تغطي ظواهرها وبواطنها بكتابات بالخط المصري القديم المعروف بالهيروغليف ، ويوضع فيها من الجثث المحنطة والمآكل المحنطة المجففة مثل الأرز والبيض واللحم والأثمار ونحوها ، وكانت عادتهم أن يضعوا التابوت المتضمن الجثة ضمن تابوت آخر وهذا ضمن آخر وهكذا حتى يبلغ عدد التوابيت أربعة وأكثر أحيانا ثم يضعونها داخل تابوت من الحجر الأصم ، وقد رأيت تابوتا لإحدى الملكات قد صنع كله من الكتان المرصوص طاقا على طاق ثم عولج بنوع من الطلاء حتى صار كالخشب سمكا وصلابة ، والغالب أن كل أثر من هذه الآثار يكون مقرونا بكتابة هيروغليفية تبين ماهيته وما حالته ، وقد رافقنا داخل المعرض رجل مصري يقرأ هذا الخط ويترجمه لنا كما نقرأ نحن كتب الإفرنج ونترجمها . وفي القاهرة منتزهات مختلفة عظيمة الإتقان فيها تصدح الموسيقى وتسمع الآت الطرب في كثير من الأحيان بعضها في وسط المدينة وبعضها خارجها ، كمنتزه شبرا وهو قديم العهد ، والعباسية ، والأزبكية ، والجزيرة ، وقد فضلت الجزيرة على ما سواها لأنها قريبة الشبه من بقاع كثيرة في سوريا ولبنان ، والمفاوز بنظرة واحدة ، وهي تبعد نحو ميل عن وسط المدينة والطريق إليها واسعة نظيفة محاطة بالأشجار الملتفة على الجانبين ترش بالماء يوميا كجميع طرق المدينة فيتلبد ترابها ولا يثور غبارها تحت الحوافر والعجلات والأقدام وتظهر من خلالها المروج المختلفة الألوان والنيل ينساب في وسطها انسياب الأفعوان وهي تؤدّي إلى قصر فخيم بناه إسماعيل باشا الخديوي السابق في وسط حديقة غناء كثيرة الأشجار لطيفة الأزهار واسعة الطرق عديدة التماثيل ، وجلب إليها الأنواع العديدة من الوحش والطير حتى أشبهت معارض الحيوانات في أوروبا ولم يبق بها إلا القليل في هذه الأيام ، والمنتزه العمومي قرب هذا القصر مركزه يعرف بالجبلايه ، ولعل المراد بها تصغير الجبل وهي تقليد الجبل الطبيعي قد صنعت حجارتها من الحصى والرمل يمر الصاعد إلى قمتها في مغارة واسعة كثيفة الظل رطبة الهواء يتسلسل الماء من نواحيها ، ويتدفق من
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 781 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط