تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
فصنعت له لحنا وخرجت إليه وصالحته وغنته الصوت . وعتبت عليه مرّة فتمادى عتبها وترضاها فلم ترض فقال : الدلال يدعو إلى الملال ، ورب هجر دعا إلى صبر ، وإنما سمي القلب قلبا لتقلبه ، ولقد صدق العباس بن الأحنف حيث يقول :
ما أراني إلا سأهجر من لي * س يراني أقوى على الهجران قد حدا بي إلى الجفاء وفائي * ما أضرّ الوفاء بالإنسان
فخرجت إليه من وقتها . وقال الهشامي : كانت متيم تحبني حبا شديدا محبة الأخت لأخيها ، وكانت تعرف أني أحب النبق ، فبينما أنا جالس في داري في ليلة من الليالي في وقت السحر إذا أنا ببابي يدق فقيل : من هذا فقالوا : خادم متيم يريد أن يدخل إليك ، فقلت : يدخل فدخل ومعه صينية فيها نبق ، فقال لي : إن متيم تقرئك السلام وتقول لك : كنت عند أمير المؤمنين المعتصم باللّه فجاءه نبق من أحسن ما يكون فأمر أن يوضع في صينية ويقدّموها إلى متيم ففعلوا ، فأمرتني أن آتي بها إليك ودفعت إليّ كمية من النقود حتى أدفعها إلى الحراس ليخرجوني بها وها هي عند المعتصم . ووفدت على عليّ بن هشام جدّته من خراسان فقالت له يوما اعرض عليّ جواريك . فعرضهنّ عليها ثم جلس على الشراب ، وغنت متيم وأطالت جدّته الجلوس ، فلم ينبسط ابن هشام إليهن كما كان يفعل ، فقال هذين البيتين :
أيبقى على هذا وأنت قريبة * وقد منع الزوّار بعض التكلّم سلام عليك لا سلام مودّع * ولكن سلام من حبيب متيم
وكتبها في رقعة ورمى بها إلى متيم فأخذتها ونهضت إلى الصلاة ، ثم عادت وقد صنعت فيه لحنا فغنّت ، فقالت شاهك ، وهي جدة ابن هشام : ما أرانا إلا قد ثقلنا عليكم اليوم ، وأمرت الجواري فحملت محفّتها وأمرت بجوائز للجواري وساوت بينهن ، وأمرت لمتيم بمائة ألف درهم . ومرّت متيم في نسوة وهي مستخفية بقصر علي بن هشام بعد قتله ، فلما