هذا ومعلوم أن من أغرب الأعمال التي عملها بشر هذا العمل الذي كانت تتجاسر أن تعمله امرأة لأنها كانت تصعد إلى الهواء وتبعد عن الأرض ألوفا من الأقدام بواسطة مادة قابلة جدا للاحتراق ، وموضوعة في ظرف رقيق قابل للاختراق أيضا وتأخذ في إشعال البارود وغيره من المواد السريعة الاشتعال بقضيب طويل مشتعل ، وكان البعض ينظرون إلى ذلك بعين الخوف لأنهم كانوا يعلمون أن شرارة واحدة من القضيب المشتعل الرأس أو من المواد التي كانت تحرقها كافية لحرق تلك المركبة الكبيرة إذا وصلت إلى الهيدروجين الذي كان يرفعها ، وهكذا حدث فإن النار اشتعلت فاشتعل أسفل المركبة فأخذت تسقط بسرعة ثم اخترقت الحبال التي كانت تربط مجلس المركبة ، وسقط فسقطت ما دام بلانشار على سطح من سطوح بيوت المدينة ومنها على الأرض ، فماتت حالا .
« 407 » - المتجردة هند زوجة المنذر بن ماء السماء
كانت من أعظم نساء العرب جمالا ، فلما مات عنها أخذها ولده النعمان ، فكان يجلسها مع نديميه النابغة والمنخّل ، فشغفت بالمنخّل وامتزجا حبا فأمر النعمان يوما النابغة أن يصفها فقال :
وإذا طعنت طعنت في مستهدف * رابي المجسّة بالعبير مقرمد
وإذا نزعت نزعت عن مستحصف * نزع الحزوّر بالرشاء المحصد
فقال المنخّل : إن هذا وصف معاين . وحرّض النعمان على قتله فهرب وكان عفيفا ، فلما خرج النعمان إلى الصيد رجع بغتة فوجد المتجردة مع المنخل وقد ألبسته أحد خلخاليها ، وشدّت رجله إلى رجليها فقتله وللمنخّل فيها أبيات منها :
إن كنت عاذلتي فسيري * نحو العراق ولا تحوري
ولقد دخلت على الفتا * ة الخدر في اليوم المطير
والكاعب الحسناء تر * فل في الدّمقس وفي الحرير
فدفعتها فتدافعت * مثل القطاة إلى الغدير
هامش
( 407 ) - زهر الآداب : 228 .