لزينب طيف تعتريني طوارقه * هدوّا إذا ما النّجم لاحت لواحقه
فأشار إليها إبراهيم أن تعيده ، فقالت متيم للمعتصم : يا سيدي إبراهيم يستعيدني الصوت وكأني أراه يريد أن يأخذه . فقال : لا تعيديه . فلما كان بعد أيام كان إبراهيم حاضرا مجلس المعتصم ومتيمّ غائبة ، فانصرف إبراهيم بعد حين إلى منزله ومتيم في منزلها بالميدان ، وطريقه عليها وهي في منظرة لها مشرفة على الطريق ، فسمعها تغني هذا الصوت فضرب باب المنظرة بمقرعة ، وقال : قد أخذناه بلا حمدك .
وكان المأمون سأل علي بن هشام أن يهبها له ، وكان بغنائها معجبا فدفعه عن ذلك ، ولم يكن له منها ولد وقتئذ ، فلما ألح المأمون في طلبها حرص على أن تعلق منه حتى حملت ويئس المأمون منها فيقال : إن ذلك كان سببا لغضبه عليه حتى قتله .
وقال علي بن محمد الهشامي : إنه أهدي إلى علي بن هشام برذون أشهب قرطاسي ، وكان في النهاية من الحسن والفراهة ، وكان علي به معجبا ، وكان إسحاق يرغب فيه رغبة شديدة ، وعرّض لعلي يطلبه مرارا فلم يرض أن يعطيه له ، فسار إسحاق إلى علي يوما يعقب صنعة متيم في هذا الصوت :
فلا زلن حسرى ظلّعا كم حملنها * إلى بلد ناء قليل الأصادق
فاستعاده إسحاق واستحسنه ، ثم قال له : بكم تشتري مني هذا الصوت ؟
فقال علي بن هشام : جاريتي تصنع هذا الصوت وأشتريه منك ؟ قال : قد أخذته الساعة وأدّعيه ، فقول من يصدّق قولي أو قولك ؟ فاختر الآن مني خلة من اثنتين إما أن تهبني البرذون وتحملني عليه ، وأما أن أبيت فأدّعي واللّه هذا الصوت لي وقد أخذته . قال علي يؤخذ قولك ويترك قولي لا واللّه ما أظن هذا ، ولا أراه ، يا غلام قدّم هذا البرذون إلى منزل أبي محمد بسرجه ولجامه لا بارك اللّه لك فيه .
وكلم ابن هشام متيم يوما في كلام فأجابته جوابا لم يرضه ، فدفع يده في صدرها فغضبت ونهضت فتثاقلت عن الخروج إليه ، فكتب إليها :
فليت يدي بانت غداة مددتها * إليك ولم ترجع بكف وساعد
فإن يرجع الرحمن ما كان بيننا * فلست إلى يوم التنادي بعائد