فلثمتها فتنفست * كتنفس الظّبى البهير
فرثت وقالت هل بحب * ك يا منخّل من فتور
ما شفّ جسمي غير حب * ك فاهتدي عني وسيري
وأحبها وتحبني * ويحب ناقتها بعيري
« 408 » - متيّم الهاشيمة
كانت متيّم صفراء مولدّة من مولدات البصرة وبها نشأت وتأدبت وغنت ، وأخذت عن إسحاق وعن أبيه من قبله وعن طبقتهما من المغنين .
وكانت من تخريج بذل المغنية ، وتعليمها لها ، وعلى ما أخذت عنها كانت تعتمد فاشتراها علي بن هشام بعد ذلك ، فما ازدرت أحدا ممن كان يغشاه من المغنين ، وكانت من أحسن الناس وجها وغناء وأدبا ، وكانت تقول شعرا مستحسنا من مثلها ، وحظيت عند علي بن هشام حظوة شديدة ، وتقدمت عنده على جواريه أجمع ، وهي أم أولاده كلهم ، فولدت له صفية وتكني أم العباس ، ثم ولدت محمدا ويعرف بأبي عبد اللّه ، ثم ولدت بعده ابنا يقال له هارون ، ويعرف بأبي جعفر سمّاه المأمون وكناه بهذا الاسم والكنية .
قال : ولما توفي علي بن هشام عتقت ، وكان المأمون يبعث إليها فتجيبه فتغنيه ، فلما خرج المعتصم إلى سرّ من رأى أرسل إليها فاستخلصها وأنزلها داخل الجوسق في دار كانت تسمى الدمشقي ، وأقطعها غيرها ، وكانت تستأذن المعتصم في الدخول إلى بغداد إلى ولدها فتزورهم ثم ضم إليها قلم وهي جارية لعلي بن هشام .
قال الحسن بن إبراهيم بن رياح : سألت عبد اللّه بن العباس الربيعي : من أحسن من أدركت صنعة ؟ قال : إسحق قلت : ثم من ؟ قال : علوية . قلت ثم من ؟ قال : متيّم : قلت : ثم من ؟ قال : أنا . فعجبت من تقديمه متيّم على نفسه فقال : الحق أحق أن يتبع .
وكانت متيم جالسة بين يدي المعتصم ذات يوم ببغداد وإبراهيم بن المهدي حاضر فغنّت متيم :
هامش
( 408 ) - أعلام النساء 5 / 121 ، الأعلام 6 / 156 ، الأغاني 7 / 293 .