تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
بهذا الوداع الأليم ، وعندي أن حبيبتي لا تمنعني ذلك كيف لا وأنا ملكة أيضا وابنة ملك وزوجة ملك وأقرب الناس إليها ، واللّه يعلم أنني أقول ذلك بقلب سليم ، وضمير مستقيم . فلبوها حينئذ وسار أمامها الأمراء وخادمها الخاص وراءها رافع رداءها ، حتى إذا بلغوا المذبح استوت على أريكة سوداء فتلى أمر قتلها فسمعته بإصغاء ثم حاول الأساقفة أن يميلوا بها عن مذهبها فأجابتها إني أموت على ما ولدت فطلب الأمراء أن يشتركوا معها في الصلاة والدعاء ، فلم تقبل ، ثم جثت وأخذت تصلّي باللاتينية فتابعها خدمتها . ولما فرغت كررت الاستغفار عن الملكة والدعاء لابنها فتقدم الجلاد مستسمحا فأجابته مسامحة ثم نزع عنها خدّامها رداءها الأعلى باكيات نائحات فقابلتهن بالصبر وكفّ العبرات ، ثم عطّت وجهها بقناع أسود واستوت على الخشبة قائلة : إلهي أستودعتك روحي واستقبلت الموت .
بعزمة بعثتها همة زحل * من دونها بمكان الأرض من زحل
فتقدم الجلاد وقطع هامتها فهتف الأسقف : هكذا لتهلك أعداؤنا . ثم حنّطت جثّتها ودفنت باحتفال في كنيسة ( بيتير بورغ ) وصنع لها في باريس مأتم حافل . وكان لها من العمر يوم قتلها أربع وأربعون سنة وشهران ، وما زال رسمها محفوظا فوق سريرها في إيدنبورغ قاعدة سكوتلاندة ولها رسم آخر في محبسها الأوّل محفوظا مع تاج الملك والسيف والصولجان ووسام وخاتم ياقوتي فصّه أكبر من البندقة ، وقد ألف مشاهير الكتبة بحياة ماري وبرائتها روايات كثيرة شعرا ونثرا ، تركوها بعدها للناس أمثولة وذكرى :
إذا خان الأمير وكاتباه * وقاضي الأرض داهن في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل * لقاضي الأرض من قاضي السّماء
وكتبت إلى إليصابات وهي في سجنها تقول : من ماري ستوارث إلى إليصابات ملكة إنكلترا ، لقد برح الخفاء أيتها السيدة ، وظهرت عقبة من يتكل على عدلك في حفظ الذمام وكرم الأخلاق ، وقد تبين ليّ أن المستجير بك عند البلاء كالمستجير بالنار من الرمضاء ، فعلام لا تقابلينني ، ولأيّ ذنب تلقينني في السجن ، وقد كنت آمل أن أرتع عندك في القصور المنيعة ، ولماذا