تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
فرنسا باسم فرنسيس الثاني ، ثم مات عنها بعد سنة ونصف ، فعادت إلى بلادها حزينة ، وهناك ودعت فرنسا بأبيات هي غاية في الرشاقة واللطف تعريبها ما يأتي : ( وداعا يا فرنسا الأنيقة ، يا بلادي التي رشحت صباي والتي فيها أقصى مشتهاى ، وداعا يا أيامي الغراء في مملكة العزو الصفاء ، إن الفلك الذي فصلني عنك لم يفصل سوى شطري ، وأما الشطر الآخر وهو ملكك سأتركه في مغناك ذريعة لذكراك ) . وكان تغاليها في الاستمساك بالمذهب اللاتيني الذي كان استبدله قومها بمذهب لوثير جعلها بغيضة لدى الأهليين ، فرأت أن تتزلف إليهم بزواجها بابن عمها هنري الذي لم يكن له من مزية سوى بسطة في جسمه ومسحة في جمال وجهه ، فزفت عليه سنة ( 1565 ) م وكان لئيما غيورا فاتهمها بحب كاتم أسرارها داود بيز بوالايتالي الذي كان جميلا فتانا وموسيقيا شهيرا ، فهجم عليه ليلة من باب خفي في قصرها ، ولما رآه يعزف أمامها اشتعل حسدا وغيرة فقتله غيلة عند الباب الخارجي . وفي سنة ( 1567 ) هلك هنري بكيفية تجلب الشك في أمر موته فاتهمت به وعقيب ثلاثة أشهر تزوجت بلا تدبر في العواقب بالكونت بوتويل الذي قيل عنه إنه المجهز بأمرها على زوجها ، فهاج فعلها هذا القوم فاتهموها بالخيانة والفاحشة ، وزجوها في معقل ( لويس ليفان ) وساموها جحد مذهبها علنا فأبت ولبثت سجينة حيثما تمخضت عن ولدها جمس الأول الذي وحد مملكتي سكوتلاندا والإنكليز ، ثم حاولت الفرار فتدلّت من شرفة عالية ونجت بنوع عجيب وكتبت إذ يئست من الملك مستجيرة بابنة عمها الملكة إليصابات ، وذلك سنة ( 1568 ) م فاستقدمتها بأمان . ولما رأت ما أوتيت من محاسن الذات والصفات أضمرت لها شرا وحسدا ، ثم افترت عليها أمورا منها أنها قتلت زوجها فأودعتها سجنا ضيقا مكثت فيه ( 18 ) عاما ، اتخذت في خلالها وسائل جمة للخلاص فلم تفلح ومن تلا نبأ سجنها وما لقيت فيه من الضرّ والنكد لا يكاد يملك عبراته حزنا ووجدا ، ولو كان فؤاده حجرا صلدا ، ولم يكف إليصابات ذلك حتى اتهمتها ظلما ولؤما بأنها عاونت فريقا من أهل مذهبها على إهلاكها فخفرت ذمتها وحكمت عليها بالموت ، ثم أمرت الأمير بيل وكانت من أشدّ الناس عداوة