للملك ويذكر له محاسنها ودلالها محاولا بذلك بلوغ المناصب العالية وجمع ثروة وافرة ، فلما نمى خبرها إلى لويس الخامس عشر زوّجها بأخي الكوت المذكور ثم فتح لها أبواب البلاط الملكي ، فكانت تدخله كالخواتين الكريمات وسرى حبها في عروق الملك فتمكن فيها ولم يعتره فتور مدة حياته بطولها ، أما ما أنفق عليها من خزينة فرنسا فبلغ أكثر من خمسة وثلاثين مليون فرنك أمدّت بجانب منها أقرباءها وأصدقاءها ، وتبرعت بجانب آخر للفقراء .
وكانت تتداخل في مصالح الدولة ، فحصل لها أهمية كبرى وهي التي حملت الملك على نفي دوق سوازول كبير وزرائه لأنه كان أشد أعدائها ، وبعثته أيضا على فض المجلس العالي الذي التأم سنة ( 1771 ) م وإبعاد أعضائه ، غير أن للزمان نكبات فلم يسلم منها من سلك مسلك الغرور ، فلما توفي الملك نفاها لويس السادس عشر من بلاطه غير أنه سمح لها بالرجوع إلى جناح القصر الملكي الذي بني لها في لوسيانه قرب فرساليا ، فأقامت فيه مع دوق برتياله عشيقها ، وكانت عيشتهما عيشة تنعم .
وسنة ( 1792 ) م سافرت إلى إنكلترا ، ولما رجعت منها ألقي عليها القبض سنة ( 1793 ) م بدعوى اختلاسها الأموال ومؤامرتها على الجمهورية ، ولبسها ثوب الحداد في لوندرة على العائلة الملكية ، فحكم عليها بالقتل ، وكانت قد تشددت مدة المحاكمة غير أن عزيمتها خارت في طريقها إلى دكة الدم ، واستمرت إلى آخر دقيقة من حياتها تسأل العفو بكلام يدعو إلى الشفقة فلم يغن عنها ذلك شيئا وكانت ساعدت بعض الشعراء وقربتهم واقتبست منهم بعض معارف واستعانت بها على مقاصدها ، وبالجملة كانت بارة بالفقراء والمساكين .
« 403 » - ماري أنتوانت ابنة دوق توسكا من ماريا تريزيا
ولدت سنة ( 1755 ) ، وتزوجت وهي في السادسة عشرة من عمرها بولي عهد فرنسا سنة ( 1774 ) وكان ذلك بدأة أتعابها فكرهها الشعب الفرنساوي واتهمها بدسائس عديدة لم يقدر أن يثبت واحدة منها ، وكانت هفواتها العظيمة
هامش
( 403 ) - تاريخ الحضارات العام 4 / 275 .