وسنة ( 1857 ) م أتت أوروبا قصد مشاهدة مراصدها الفلكية والتعرّف بعلمائها المشهورين ، فرحّب بها العلماء وأكرموا مثواها لأن شهرتها كانت تتقدمها حيثما ذهبت ، ولم تلبث في أوروبا إلا سنة واحدة ثم عادت إلى أمريكا واستمرت على تأليف الزيج للحكومة إلى أن أنشأ مسيو قاسار مدرسة جامعة للبنات ، ومرصدا فلكيا فيها ، فجعلت مديرة لهذا المرصد وأستاذة لعلم الهيئة في المدرسة المذكورة ، وهي الآن عضو في مجمع العلوم الأميركي ، وفي جمعية الفنون والعلوم ، ولها تأليفان الواحد في أقمار زحل ، والثاني في أقمار المشتري ورصود معتبرة في النيازك وعبور الزهرة ، وقد بلغت فوق السبعين من عمرها وكلل الشيب رأسها ، ولكنها لم تزل تراقب الأفلاك وتعلم بنات نوعها مراقبتها ومشاركة الرجال في أسمى المطالب العلمية .
« 401 » - ماريا مورغان الأميركية
ولدت في جنوب إرلندا سنة ( 1828 ) م من أبوين من ذوي المقامات الرفيعة ، وربيت على ظهور الصافنات الجياد منذ نعومة أظافرها ، فلم تناهز العاشرة حتى صارت تسابق الفرسان وتكسب الرهان ، ثم توفي أبوها فانتقلت أملاكه كلها إلى بكره بحسب شريعة البلاد ، فاضطرت أن تسعى لنفسها في طلب رزقها .
وكان لها أخت أصغر منها تعلمت فن التصوير وأرادت أن تتقنه في مدينة رومية أم المصوّرين ومرضعتهم ، فذهبتا إليها سوية وتعرّفت هناك بهربت هوسمر النحّات الأميركي ، وكان نزيلا في رومية ، وعنده كثير من جياد الخيل فجعلت تركبها وتروضها حتى ذاع صيتها في بلاد إيطاليا .
ولما مضى عليها سنتان في رومية قصدت مدينة فلورنسا وكانت كرسي ملوك إيطاليا فدعاها الملك ( فكتور عمانوئيل ) إليه ورحب بها وأجلسها بجانبه وجعل يحدثها بأمر الخيل فرآها من أعرف الناس بها فأقامها مديرة على الإصطبلات الملكية ، وبقيت في هذا المنصب العالي سنين كثيرة وكانت تذهب إلى إنكلترا وإرلندا من وقت إلى آخر لتبتاع له الجياد وأهداها نجما من الماس
هامش
( 401 ) - لم أقف لها على ترجمة .