على مقاطعة من النمسا بدعوى انقطاع المذكورة من عائلة أبيها ، فاستولى فريدريك الكبير ملك بروسيا على سيسيليا ، وهي أخصب مقاطعات المملكة النمساوية وأغناها ، واستولت إسبانيا ونابولي على أملاكها في إيطاليا فقطعت أوصال مملكتها وتركتها اسما بلا مسمى ، غير أن ذلك لم يوهن عزم الملكة ماريا تريزيا التي فاقت الرجال حكمة ودراية ، فجمعت الأموال ، وحشدت الجنود ، ودافعت عن بلادها دفاع اليأس ، فانكسرت والتجأت إلى رعاياها المجريين ، فأنجدوها عن طيبة خاطر .
قيل : إنها جمعتهم في قصرها ودخلت عليهم حاملة ابنها ولي العهد وكان طفلا ، وأخذت تخاطبهم باللاتينية وتحثهم على الدفاع والذود عن الوطن ، وكان جمالها مفرطا وكلامها عذبا وفصاحتها تأخذ بمجامع القلوب ، فسحر المجريون بها ورقّوا لدموعها ، وجردوا سيوفهم وعاهدوها على الدفاع إلى الموت ، وبمساعدة المجريين تمكنت من عقد هدنة أكس لا شابل سنة ( 1748 ) م بعد حرب سبع سنوات وخسارة كثير من أملاكها غير أنها تمكنت بذلك من أن سمت زوجها أمبراطورا واضطرّت بقية الدول إلى الاعتراف به ، ثم صرفت همتها إلى ترقية العلوم والصناعة والزراعة والتجارة فزادت المكاسب وتحسنت الأحوال ، وانتشلت البلاد من ضيقتها المالية ، وكانت تسوس البلاد بمساعدة زوجها ووزيرها كونتز المشهور .
ثم تجدد الحرب بينها وبين فريدريك الكبير ملك بروسيا ودامت سبع سنوات ، فضعفت البلاد وخسرت ما كانت قد كسبته في زمن السلم ، ثم عقب هذه الحرب سلم طويل فعادت إلى ترقية العلوم والصنائع ، وأدخلت إلى بلادها إصلاحات شتى .
وسنة ( 1763 ) م توفي زوجها ، فأشركت ابنها يوسف معها في الملك واشترك مع روسيا وبروسيا في اقتسام بولاندا ، فنالها من ذلك الثلث ، وأضافت إلى ذلك غالينسيا ولودوميريا وأخذت من الدولة العلية بوكونيا .
وتوفيت سنة ( 1780 ) م بعد أن ملكت أربعين سنة أظهرت في خلالها من الشجاعة والحزم والعزم والحكمة في السياسة وتدبير الرعيّة ، وترقية المعارف والصنائع ما فاقت به على الرجال ، ووصلت به النمسا في أيامها إلى أوج مجدها ، وتوفّيت عن ثلاثة بنين وستّ بنات ، وخلفها في الملك ابنها المذكور آنفا باسم يوسف الثاني .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 745
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٧٤٥