تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
يسمونني المجنون حين يرونني * نعم بي من ليلى الغداة جنون
وكان سبب عشقه لها أنه مرّ على ناقة وعليه حلتان من حلل الملوك بزمرة من قومه ، وعندها نسوة يتحدثن ، فأعجبهن ، فاستنزلنه للمنادمة فنزل وعقر لهنّ ناقته ، وأقام معهن بياض اليوم ، وكانت ليلى مع من حضر وحين وقعت عينه عليها لم يصرف عنها طرفا ، وشاغلته فلم يشتغل فلما نحر الناقة جاءت لتمسك معه اللحم فجعل يحز بالمدية في كفّه وهو شاخص فيها حتى أعرق كفه ، فجذبتها من يده ولم يدر ، ثم قال لها : أتأكلين الشواء ؟ قالت : نعم . فطرح من اللحم شيئا على الغضى وأقبل يحادثها فقالت له : انظر إلى اللحم هل استوى أم لا ؟ فمدّ يده إلى الجمر وجعل يقلب بها اللحم فاحترقت ولم يشعر ، فلما علمت ما داخله صرفته عن ذلك ثم شدّت يده بهدب قناعها ، ثم ذهب وقد تحكم عشقها من قلبه . وقد استدعته بعد هذا المجلس للمحادثة وقد داخلها الحب فقالت له : هل لك في محادثة من لا يصرفه عنك صارف ؟ قال : ومن لي بذلك ؟ فقالت له : اجلس . فجلس وجعلا يتحادثان حتى مضى الوقت ، ولم يزالا على ذلك حتى حجبها أبوها عنه وزوّجها من غيره ، كما هو مشهور في قصتها ومن رقيق شعر ليلى :
لم يكن المجنون في حالة * إلا وقد كنت كما كانا لكنه باح بسرّ الهوى * وإنني قد ذبت كتمانا
وقال له رجل من قومه : إني قاصد حيّ ليلى فهل عندك شيء تقوله لها ؟ قال : نعم ، أنشدها إذا وقفت بحيث تسمعك هذه الأبيات :
اللّه أعلم أنّ النفس قد هلكت * باليأس منك ولكني أمنّيها منّيتك النفس حتى قد أضرّ بها * وأبصرت خلفا مما أمنّيها وساعة منك ألهوها ولو قصرت * أشهى إليّ من الدنيا وما فيها
قال الرجل : فمضيت حتى وقفت بخيامها ، فلما أمكنتني الفرصة أنشدت بحيث تسمع الأبيات ، فبكت حتى غشي عليها ثم قالت : أبلغه عني السلام وأنشدت :
نفسي فداؤك لو نفسي ملكت إذا * ما كان غيرك يجزيها ويرضيها