وكان بينها وبين الجعدي مهاجاة وذلك أن رجلا من قشير يقال له : ابن الحيا ، وهي أمه ، واسمه سوار بن أوفى بن سبرة هجاه وسبّ أخواله من أزد في أمر كان بين قشير وبين بني جعدة وهم بأصبهان ، فأجابه النابغة بقصيدته التي يقال لها الفاضحة ، سميت بذلك لأنه ذكر فيها مساوئ قشير وعقيل وكل ما كانوا يسبون به ، وفخر بمآثر قومه وبما كان من بطون بني عامر سوى هذين الحيين من قشير وعقيل ، فقال :
جهلت عليّ ابن الحيا وظلمتني * وجمعت قولا جاء بيتا مضللا
وقال أيضا في هذه القصة قصيدته التي أولها :
أما ترى ظلل الأيام قد حسرت * عني وشمرت ذيلا كان ذيالا
وهي طويلة يقول فيها :
ويوم مكة إذا ما جدتم نفرا * جاموا على عقد الأحساب أزوالا
عند النجاشيّ إذ تعطون أيديكم * مقرّنين ولا ترجون إرسالا
إذ تستحقون عند الخذل أن لكم * من آل جعدة أعماما وأخوالا
لو تستطيعون أن تلقوا جلودكم * وتجعلوا جلد عبد اللّه سربالا
يعني عبد اللّه بن جعدة بن كعب :
إذا تسربلتم فيه لينجيكم * مما يقول ابن ذي الجدّين أن قالا
حتى وهبتم لعبد اللّه صاحبه * والقول فيكم بإذن اللّه ما قالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
يعني بهذا البيت أن ابن الحيا فخر عليه بأنهم سقوا رجلا من جعدة أدركوه في سفر وقد جهد عطشا لبنا وماء فعاش ، فلما ذكر النابغة ذلك وفخر بماله وغض مما لهم دخلت ليلى الأخيلية بينهما فقالت :
وما كنت لو فارقت جل عشيرة * لأذكر قعبي خازر قد تثمّلا
فلما بلغ النابغة قولها قال :
ألا حييا ليلى وقولا لها هلا * فقد ركبت أمرا أغرّ محجّلا
وقد أكلت بقلا وخيما نباته * وقد شربت من آخر الصيف أيلا