فردّت عليه ليلى فقالت :
أنابغ لم تنبغ ولم تك أوّلا * وكنت صنيا بين صدّين مجهلا
أنابغ إن تنبغ بلؤمك لا تجد * للؤمك إلا وسط جعدة مجعلا
تعيرني داء بأمك مثله * وأيّ نجيب لا يقال له هلا
فغلبته . فلما أتى بني جعدة قولها هذا اجتمع ناس منهم فقالوا : واللّه لنأتين صاحب المدينة وأمير المؤمنين فليأخذن لنا بحقنا من هذه الخبيثة ، فإنها قد شتمت أعراضنا وافترت علينا ، فتهيأوا لذلك وبلغها أنهم يريدون أن يستعدوا عليها فقالت :
أتاني من الأنباء أن عشيرة * بشوران يزجون المطي المذللا
يروح ويغدو وفدهم بصحيفة * ليستجلدوا لي ساء ذلك معملا
وأخبر بعض الرواة قال : بينما معاوية يسير يوما إذ رأى راكبا فقال لبعض شرطه : ائتني به وإياك أن تروعه . فأتاه فقال : أجب أمير المؤمنين . فقال : إياه أردت . فلما دنا الراكب حدر لثامه فإذا هي ليلى الأخيلية ثم أنشأت تقول :
معاوي لم أكد آتيك تهوي * برحلي رادة الأصلاب ناب
قريح الظهر يفرح أن يراها * إذا وضعت وليتها الغراب
تجوب الأرض نحوك ما تأنى * إذا ما الأكم قنّعها السّراب
وكنت المرتجى وبك استغاثت * لتنعشها إذا بخل السّحاب
فقال : ما حاجتك ؟ فقالت : ليس لمثلي أن يطلب إلى مثلك حاجة .
فأعطاها خمسين من الإبل ، ثم قال : أخبريني عن مضر فقالت : فاخر بمضر ، وحارب بقيس ، وكاثر بتميم ، وناظر بأسد .
ومن جيد أشعارها ما مدحت به آل مطرف قولها :
يا أيها السدم الملوّي رأسه * ليقود من أهل الحجاز بريما
أتريد عمرو بن الخليع ودونه * كعب إذا لوجدته مرؤوما
إن الخليع ورهطه في عامر * كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما
لا تغزونّ الدهر آل مطرّف * لا ظالما أبدا ولا مظلوما
قوم رباط الخيل وسط بيوتهم * وأسنة زرق تخال نجوما
ومخرق عنه القميص تخاله * وسط البيوت من الحياء سقيما