أظن هواها تاركي بمضلّة * من الأرض لا مال لديّ ولا أهل
ولا أحد أقضي إليه وصيّتي * ولا صاحب إلا المطيّة والرّحل
محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها * وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل
« 395 » - ليلى بنت طريف
وقيل : الفارعة ، وقيل : فاطمة ، والأول أشهر .
أخت الوليد بن طريف الشيباني الخارجي الذي خلع ربقة الطاعة في خلافة الرشيد ، فأرسل إليه يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ، فظهر عليه وقتله سنة ( 179 ) هجرية ( 795 ) ميلادية .
وكانت أخته من شواعر العرب تجيد الشعر ، وكانت من الفروسيّة على جانب عظيم ، ولما قتل أخوها صبّحت القوم وعلى جسدها الدرع ولأمة الحرب وجعلت تحمل على الناس .
ومن شجاعتها وفروسيتها قال القوم : إن الوليد قد قتل وليست هذه إلا أخته ليلى لأنها تشابهه بالفروسية ، وبالتحقيق عرفت أنها ليلى ، وكان يزيد بن مزيد قريبا للوليد بن طريف لكونهما جميعا من شيبان ، فقال يزيد : اتركوها ثم خرج إليها وضرب بالرمح قطاة فرسها ، وقال : اعزبي عزب اللّه عليك ، قد فضحت العشيرة ، فاستحيت وانصرفت ورثت أخاها بمراث كثيرة لم يبق منها إلا القليل ، وكانت تسلك سبيل الخنساء في مراثيها لأخيها صخر ومن جملة ما أنشدت فيه قولها :
بتلّ نباتى رسم قبر كأنه * على جبل فوق الجبال منيف
تضمن مجدا عد مليا وسؤددا * وهمة مقدام ورأي حصيف
أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يريد العزّ إلا من التّقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف
ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم * معاودة للكرّ بين صفوف
فقدناه فقدان الربيع فليتنا * فديناه من ساداتنا بألوف
كأنك لم تشهد هناك ولم تكن * مقاما على الأعداء غير مخيف
هامش
( 395 ) - أعلام النساء 4 / 318 ، تراجم أعلام النساء 2 / 392 .