تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
صبرا على ما قضاه اللّه فيك على * مرارة في اصطباري عنك أخفيها
وقال رباح بن عامر : دخلت من نجد أريد الشام ، فأصابني مطر عظيم ، فقصدت خيمة رفعت لي ، فإذا بامرأة ، فسألتها التظليل فأشارت إلى ناحية فدخلت ، ثم قالت للعبيد : سلوه من أين الرجل ؟ فقلت : من نجد ، فتنفست الصعداء ثم قالت : نزلت بمن فيها ؟ قلت : بيني الحريش . فرفعت ستارة كانت بيننا وإذا بامرأة كأنها القمر ثم قالت : الوحش لا يعقل إلا إن ذكرت له ليلى . فبكت حتى أغمي عليها فقلت : ممّ تبكين ولم أقل إلا خيرا ؟ فقالت : أنا واللّه ليلى المشؤومة عليه غير المساعدة له ، ثم أنشدت :
ألا ليت شعري والخطوب كثيرة * متى رحل قيس مستقلّ فراجع بنفسي من لا يستقلّ برحله * ومن هو إن لم يحفظ اللّه ضائع
وكان آخر مجلس للمجنون من ليلى أنه لما اختلط عقله وتوحش جاءت أمّه إليها فأخبرتها وسألتها أن تزوره ، فعساها أن تخفّف ما به فقالت : أما نهارا فلا خيفة من أهلي ، وسآتيه ليلا ، فلما جنّ الليل جاءت فسلمت عليه ثم قالت :
أخبرت أنك من أجلي جننت وقد * فارقت أهلك لم تعقل ولم تفق
فرفع رأسه إليها وأنشد :
قالت جننت على رأسي فقلت لها * الحبّ أعظم ممّا بالمجانين الحبّ ليس يفيق الدهر صاحبه * وإنّما يصرع المجنون في الحين لو تعلمين إذا ما غبت ما سقمي * وكيف تسهر عيني لم تلوميني
وقد امتحنته يوما لتنظر ما عنده من المحبّة لها ، فدعت شخصا بحضرته ، فسارّته ثم نظرته قد تغيّر حتى كاد ينفطر ، فأنشدت :
كلانا مظهر للناس بغضا * وكلّ عند صاحبه مكين تبلّغنا العيون بما أردنا * وفي القلبين ثمّ هوى دفين وأسرار اللواحظ ليس تخفى * وقد تغري بذي الخطأ الظنون وكيف يفوت هذا الناس شيء * وما في الناس تظهره العيون
فسرّ بذلك حتى كاد أن يذهب عقله فانصرف وهو يقول :
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 740 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط