حجاج أنت الذي لا فوقه أحد * إلا الخليفة والمستغفر الصمد
حجاج أنت سنان الحرب إن بهجت * وأنت للناس في الداجي لنا نقد
ودخل عبد الملك بن مروان على زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فرأى عندها امرأة بدوية أنكرها فقال لها : من أنت ؟ قالت له : أنا الوالهة الحرّى ليلى الأخيلية . قال : أنت التي تقولين :
أريقت جفان ابن الخليع فأصبحت * حياض النّدى زلّت بهن المراتب
فلهى وعفى بطن قودي وحوله * كما انقض عرش البئر والورد عاصب
قالت : أنا التي أقول ذلك .
قال : فما أبقيت لنا ؟
قالت : الذي أبقاه اللّه لك .
قال : وما ذاك ؟
قال : نسبا قرشيا وعيشا رخيا وامرأة مطاعة .
قال : أفردته بالكرم .
قالت : أفردته بما أفرده اللّه به .
قالت عاتكة : إنما جاءت تستعين بنا عليك في عين تسقيها وتحميها لها ولست ليزيد إن شفعتها في شيء من حاجاتها لتقديمها أعرابيا جلفا على أمير المؤمنين ، فوثبت ليلى على رجلها واندفعت تقول :
ستحملني ورحلي ذات رحل * عليها بنت آباء كرام
إذا جعلت سواد الشام جيشا * وغلق دونها باب اللئام
فليس بعائد أبدا إليهم * ذوو الحاجات في غلس الظلام
أعاتك لو رأيت غداة بنّا * عزاء النفس عنكم واعتزامي
إذا لعلمت واستيقنت أني * مشيّعة ولم ترعي ذمامي
أأجعل مثل توبة في نداه * أبا الذبان فوه الدهر دامي
معاذ اللّه ما عسفت برحلي * تغذّ السير للبلد التهامي
أقلت خليفة فسواه أحجي * بأمرته وأولى باللثام
لثام الملك حين تعدّ بكر * ذوو الأخطار والخطي الحسام