تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
فقيل لها : أي الكعبين عنيت قالت : ما إخال كعبا ككعبي . وقيل : إن ليلى الأخيلية دخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنّت وعجزت فقال لها : ما رأى توبة فيك حين هويك ؟ قالت : ما رآه الناس فيك حين ولّوك . فضحك عبد الملك حتى بدت له سن سوداء كان يخفيها . وكانت دخلت على مروان بن الحكم يوما فقال لها : ويحك يا ليلى بالغت في نعت توبة . فقالت : أصلح اللّه الأمير واللّه ما قلت إلا حقا ولقد قصّرت وما رأيت رجلا قط كان أربط منه على الموت جأشا ولا أقل إيحاشا ، يحتدم حين يرى الحرب ، ويحمى الوطيس بالضرب ، فكان وعهد اللّه كما قلت :
فتى لم يزل يزداد خيرا لمذنب * إلى أن علاه الشيب فوق المسائح تراه إذا ما الموت حلّ بورده * ضروبا على أقران بالصفائح شجاع لدى الهيجاء بيت مشابح * إذا انحاز عن أقرانه كل سائح فعاش حميدا لا ذميما فعاله * وصولا لقرباه يرى غير كالح
فقال لها مروان : كيف يكون توبة على ما تقولين ، وقد كان خاربا والخارب سارق الإبل خاصة . فقالت : واللّه ما كان خاربا ، ولا للموت هائبا ، ولكنه فتى له جاهلية ، ولو طال عمره وأنسأه لا رعوى قلبه ، ولقضى في حب اللّه نحبه ، وأقصر عن لهوه ، ولكنه كما قال عمه مسلم بن الوليد :
فلله قوم غادروا ابن حمير * قتيلا صريعا للسيوف البواتر لقد غادروا حزما وعزما ونائلا * وصبرا على اليوم العبوس القماطر إذا هاب ورد الموت كل غضنفر * عظيم الحوا يا ليته غير حاضر مضى قدما حتى تلاقى بورده * وجاد بسيب في السنين القواشر
فقال لها مروان : يا ليلى أعوذ باللّه من درك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء ، فو اللّه لقد مات توبة وإن كان لمن فتيان العرب وأشدائهم ، ولكنه أدركه الشقاء فهلك على أحوال الجاهلية .