فقيل لها : أي الكعبين عنيت قالت : ما إخال كعبا ككعبي .
وقيل : إن ليلى الأخيلية دخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنّت وعجزت فقال لها : ما رأى توبة فيك حين هويك ؟
قالت : ما رآه الناس فيك حين ولّوك . فضحك عبد الملك حتى بدت له سن سوداء كان يخفيها .
وكانت دخلت على مروان بن الحكم يوما فقال لها : ويحك يا ليلى بالغت في نعت توبة .
فقالت : أصلح اللّه الأمير واللّه ما قلت إلا حقا ولقد قصّرت وما رأيت رجلا قط كان أربط منه على الموت جأشا ولا أقل إيحاشا ، يحتدم حين يرى الحرب ، ويحمى الوطيس بالضرب ، فكان وعهد اللّه كما قلت :
فتى لم يزل يزداد خيرا لمذنب * إلى أن علاه الشيب فوق المسائح
تراه إذا ما الموت حلّ بورده * ضروبا على أقران بالصفائح
شجاع لدى الهيجاء بيت مشابح * إذا انحاز عن أقرانه كل سائح
فعاش حميدا لا ذميما فعاله * وصولا لقرباه يرى غير كالح
فقال لها مروان : كيف يكون توبة على ما تقولين ، وقد كان خاربا والخارب سارق الإبل خاصة .
فقالت : واللّه ما كان خاربا ، ولا للموت هائبا ، ولكنه فتى له جاهلية ، ولو طال عمره وأنسأه لا رعوى قلبه ، ولقضى في حب اللّه نحبه ، وأقصر عن لهوه ، ولكنه كما قال عمه مسلم بن الوليد :
فلله قوم غادروا ابن حمير * قتيلا صريعا للسيوف البواتر
لقد غادروا حزما وعزما ونائلا * وصبرا على اليوم العبوس القماطر
إذا هاب ورد الموت كل غضنفر * عظيم الحوا يا ليته غير حاضر
مضى قدما حتى تلاقى بورده * وجاد بسيب في السنين القواشر
فقال لها مروان : يا ليلى أعوذ باللّه من درك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء ، فو اللّه لقد مات توبة وإن كان لمن فتيان العرب وأشدائهم ، ولكنه أدركه الشقاء فهلك على أحوال الجاهلية .