بعيد الثرى لا يبلغ القوم قفره * ألدّ ملدّ يلغب الحق باطله
إذا حل ركب في ذراه وظله * ليمنعهم مما تخاف نوازله
حماهم بنصل السيف من كل فادح * يخافونه حتى تموت خصائله
فقال لها معاوية : ويحك يزعم الناس أنه كان عاهرا خاربا ! فقالت من ساعتها ارتجالا :
معاذ إلهي كان واللّه سيدا * جوادا على العلات جما نوافله
أغرّ خفاجيا يرى البخل سبة * تحلّب كفاه النّدى وأنامله
عفيفا بعيد الهمّ صلبا قناته * جميلا محياه قليلا غوائله
وقد علم الجوع الذي بات ساريا * على الضّيف والجيران أنك قاتله
وأنك رحب الباع يا توب بالقرى * إذا ما لئيم القوم ضاقت منازله
يبيت قرير العين من بات جاره * ويضحى بخير ضيفه ومنازله
فقال لها معاوية : ويحك يا ليلى لقد جزت بتوبة قدره !
فقالت : واللّه يا أمير المؤمنين لو رأيته وخبرته لعرفت أني مقصرة في نعته ، وأني لا أبلغ كنه ما هو أهله . فقال لها معاوية : من أي الرجال كان ؟
فقالت :
أتته المنايا حين تمّ تمامه * وأقصر عنه كل قرن يصاوله
وكان كليث الغاب يحمي عرينه * وترضى به أشباله وحلائله
غضوب حليم حين يطلب حلمه * وسمّ زعاف لا تصاب مقاتله
فأمر لها بجائزة عظيمة ، وقال لها : خبريني بأجود ما قلت فيه من الشعر .
قالت : يا أمير المؤمنين ما قلت فيه شيئا إلا والذي فيه من خصال الخير أكثر منه ولقد أجدت حين قلت :
جزى اللّه خيرا والجزاء بكفّه * فتى من عقيل ساد غير مكلف
فتى كانت الدنيا تهون بأسرها * عليه ولا ينفك جمّ التصرف
ينال عليّات الأمور بهونه * إذا هي أعيت كلّ خرق مشرّف
هو الذوب بل أسدى الخلايا شبيهة * بدرياقة من خمر بيسان قرقف