إذا خدرت رجلي تذكرت من لها * فناديت لبنى باسمها ودعوت
دعوت التي لو أن نفسي تطيعني * لفارقتها في حبها فقضيت
برت نبلها للصيد لبنى وريشت * وريّشت أخرى مثلها وبريت
فلما رمتني أقصدتني بنبلها * وأخطأتها بالسهم حين رميت
وفارقت لبنى ضلّة فكأنني * قرنت إلى العيوق ثم هويت
فياليت أني مت قبل فراقها * وهل ينفعن بعد التفرق ليت
فوطن لهلكي منك نفسا فإنني * كأنك بي قد يا ذريح قضيت
وقال أيضا :
عيد قيس من حب لبنى ولبنى * داء قيس والحب صعب شديد
فإذا عادني العوائد يوما * قالت العين لا أرى من أريد
ليت لبنى تعودني ثم أقضي * إنها لا تعود فيمن يعود
ويح قيس لقد تضمن منها * داء خبل فالقلب منه عميد
وقال وقد سأله الطبيب : مذ كم وجدت بهذه المرأة ما وجدت ؟ فأنشد :
تعلّق روحي روحها قبل خلقنا * ومن بعد ما كنا نطافا وفي المهد
فزاد كما زدنا وأصبح ناميا * وليس إذا متنا بمنفصم العقد
ولكنه باق على كل حادث * وزائرنا في ظلمة القبر واللّحد
« 390 » - لبانة ابنة ريطة بن علي بن عبد اللّه بن طاهر
كانت من أحسن نساء زمانها وأوفرهن عقلا وأعظمهن أدبا ، فصيحة المنطق ، عذبة اللسان ، شاعرة ، وشعرها مقبول ، ولها علم بضروب الغناء .
تزوّجها محمد الأمين بن هارون الرشيد ، فقتل ولم يبن بها فقالت ترثيه :
أبكيك لا للنعيم والأنس * بل للمعالي والرمح والفرس
أبكي على سيد فجعت به * أرملني قبل ليلة العرس
يا فارسا بالعراء مطرحا * خانته قوّاده مع الحرس
هامش
( 390 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 386 ، معجم النساء الشاعرات : 219 ، مروج الذهب 3 / 423 ، شاعرات العرب : 239 .