من للحروب التي تكون بها * إن أضرمت نارها بلا قبس
من لليتامى إذا هم سغبوا * وكل عان وكل محتبس
أم من لبرّ أم من لفائدة * أم من لذكر الإله في الغلس
ولما قتل الأمين رجعت إلى منزل والدها ، ولم تتمالك أن تبقى مع السيدة زبيدة بنت جعفر أم الأمين لأنها تشاءمت منه فخشيت على نفسها من الإهانة والاحتقار .
وبعد أن استتب الأمر إلى المأمون جعل لها إدرارات ورواتب تنفق منها ، ولم يتركها تذهب إلى حيث شاءت بل جعلها كأنها من حرم دار الخلافة ، وبقيت على ذلك إلى أن ماتت بآخر خلافته .
« 391 » - لطيفة الحدّانية
توفي أبوها وتركها صغيرة ، فكفلها عمها ، وكانت على أرفع ما يكون من مراتب الجمال ، ومحاسن الأخلاق والخصال ، فربيت في بيت عمها حتى بلغت ، وكان لعمها ولد شاب يدعى واصفا ، وكان كامل الحسن والظرف واللطف والعفة ، فكانت لطيفة تنظر إليه فيعجبها إلى أن تمكن حبه منها فمرضت وهي تكتم أمرها ، وكانت امرأة عمها فطنة مجربة للأمور فامتحنتها فوجدتها تغيب عن حسها أحيانا فإذا دخل الغلام أفاقت والتمست تأكل ، فأخبرت أباه فقال : يا لها نعمة . ثم زوّجه بها فأوقع اللّه حبها في قلبه ، فأقاما على أحسن حال مدّة وهو يأمرها أن تكون دائما متزينة مطيبة ، ويقول لها : لا أحب أن أراك إلا كذا . فلم يزالا على ذلك ، فضعف الشاب فمات فوجدت به وجدا شديدا ، فكانت تتزين بأنواع زينتها كما كانت وتمضي فتمكث على قبره باكية إلى الغروب .
قال الأصمعي : مررت أنا وصاحب لي بالجبانة فرأيتها على تلك الحالة فقلنا لها : علام ذا الحزن الطويل ؟ فأنشأت :
فإن تسألاني فيم حزني فإنني * رهينة هذا القبر يا فتيان
هامش
( 391 ) - معجم النساء الشاعرات : 220 ، شاعرات العرب : 161 .