تركه ، فالتجأت إلى دير في فلورنسا ، ثم انتقلت إلى دير في رومية وسنة ( 1783 ) م تمكنت من فسخ زواجها بتوسط غستاقوس الثالث ملك أسوج ، وسعى لها غستاقوس المذكور بمرتب عينته لها الحكومة الفرنساوية غير أنه قطع عنها عند حدوث الثورة .
ويقال : إنها بعد نحو سنتين من وفاة زوجها سنة ( 1788 ) م تزوجت الغياري سرا وكان لها في فلورنسا سطوة عظيمة جدا في المصالح السياسية ونفوذ بين أكابر رجال الدولة ، فكان نابليون يخافها ، وبعد وفاة الغياري المذكور كانت تصرف معظم وقتها في فلورنسا .
ويقال : إنها جرى لها هنا مع ( فرنسوا كرافيه فاقر ) نهو مصوّر فرنسوي علائق ودادية متينة ، ولما توفيت ودفنت في كنيسة ( سنتا كروتشا ) في فلورنسا في نفس القبر الذي دفن فيه الغياري وأقام لها كانوقا فوقه قبة جميلة .
« 393 » - ليلى الأخيلية
هي ليلى بنت عبد اللّه بن الرحال بن شدّاد بن كعب بن معاوية ، وهو الأخيل من بني عامر بن صعصعة ، وهي من النساء المتقدّمات في الشعر من شعراء الإسلام .
وكان توبة بن الحمير بن عقيل الخفاجي يهواها ويقول فيها الشعر ، فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوّجه إياها ، وزوجها في بني الأدلع فجاء يوما كما يجيء لزيارتها فإذا هي سافرة ولم ير منها إليه بشاشة ، فعلم أن ذلك لأمر ما كان ، فرجع إلى راحلته فركبها ومضى وبلغ بني الأدلع أنه أتاها فتبعوه فقال توبة في ذلك قصيدته المشهورة وهي :
نأتك بليلى دارها لا تزورها * وشطّت نواها واستمرّ مريرها
وخفّت نواها من جنوب عفيرة * كما خفّ من نبل المرامي جفيرها
يقول رجال لا يضيرك نأيها * بلى كل ما شقّ النفوس يضيرها
أليس يضر العين أن تكثر البكا * ويمنع منها نومها وسرورها
هامش
( 393 ) - أعلام النساء 4 / 321 ، الأغاني 11 / 193 ، فوات الوفيات 3 / 126 ، الشعر والشعراء :
359 ، خزانة الأدب 3 / 31 .