تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
الصعداء ثم قال : هكذا حال من فارق الأحبة فقالت : استخبريه عن قصته فاستخبرته فشرع يحكي أمره فرفعت الحجاب وقالت : حسبك قد عرفنا حالك فبهت حين عرفها ساعة لا ينطق بلفظ ، ثم خرج لوجهه فاعترضه الرجل وقال : مالك عد لتقبض مالك وإن شئت زدناك . فلم يكلمه ومضى فدخل على لبنى فقالت له : ما هذا إنه لقيس فحلف أنه لا يعرفه ، وأنشد قيس معاتبا لنفسه :
أتبكي على لبنى وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر فإن تكن الدنيا بلبنى تقلّبت * فللدهر والدنيا بطون وأظهر كأني في أرجوحة بين أجبل * إذا فكرة منها على القلب تخطر
وقصد قيس معاوية فمدحه فرقّ له وكان قد أهدر دمه فقال له : إن شئت كتبت إلى زوجها بطلاقها فقال : لا ولكن ائذن لي أن أقيم ببلدها ، ففعل فنزل حين زال هدردمه بحيها وتضافرت مدائحه فيها حتى غنى بها معبد والغريض وأضرابهما ، وقد قصد قيس ابن أبي عتيق وكان أكثر أهل زمانه مروءة فجاء ابن أبي عتيق إلى الحسن والحسين وأعلمهما أن له حاجة عند زوج لبنى وطلب أن ينجداه عليه ، فمضيا معه حتى اجتمعوا به وكلّموه في طلب ابن أبي عتيق وهم لم يعلموا الغرض ، قال : سلوا ما شئتم فقال ابن أبي عتيق أهلا كان أو مالا ؟ قال نعم فقال : أريد أن تطلق لبني ولك ما شئت عندي . فقال : أشهدكم أنها طالق فاستحيوا منه وعوّضه الحسن مائة ألف درهم وقال له : لو علمت الحاجة ما جئت . ونقلت إلى العدة وعاتبت لبنى قيسا على تزويجه الفزارية فحلف لها أن عينيه لم تكتحل برؤيتها ولم يكلمها لفظة واحدة وأنه لو رآها لم يعرفها ، وأخبرته أنها كارهة زوجها وأعلمته أنها لم تتزوج به رغبة فيه بل شفقة على قيس حين أهدر دمه ليخلى عنها . وتوفيت لبنى في العدّة سنة ( 33 ) ه وإن قيسا حين بلغه ذلك خرج حتى وقف على قبرها وأنشد :
ماتت لبينى فموتها موتي * هل ينفعن حسرة على الفوت إني سأبكي بكاء مكتئب * قضى حياة وجدا على ميت
ثم بكى حتى أغمي عليه فحمل ومات بعد ثلاث ودفن إلى جانبها ، وله فيها أشعار كثيرة منها :
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 719 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط