تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦

حرف اللام

« 389 » - لبنى بنت الحباب الكعبية

كانت أحسن نساء زمانها وجها ، وأرقهن شمائل ، وأعذبهن منطقا ، وألطفهن إشارة ، ذات فصاحة وأدب ، ومعرفة بأشعار العرب ، وهي صاحبة قيس بن ذريح العذري رضيع الحسين بن علي بن أبي طالب . وكان سبب علاقته بها أنه ذهب لبعض حاجاته فمر ببني كعب وقد احتدم الحر فاستقى الماء من خيمة منهم فبرزت إليه امرأة مديدة القامة بهية الطلعة عذبة الكلام سهلة المنطق ، فناولته إداوة ماء فلما صدر قالت له : ألا تبرد الحر عندنا ؟ وقد تمكنت من فؤاده ، فقال : نعم . فمهدت له وطاء واستحضرت ما يحتاج إليه وجاء أبوها فلما وجده رحّب به ونحر له جزورا وأقام عندهم ضياء اليوم ثم انصرف وهو أشغف الناس بها ، فجعل يكتم ذلك إلى أن غلب عليه فنطق فيها بالأشعار وشاع ذلك ، ومرّ بها ثانيا فنزل عندهم وشكا إليها حين تخاليا ما نزل به من حبها ، فوجد عندها أضعاف ذلك فانصرف وقد علم كل واحد ما عند الآخر ، فمضى إلى أبيه فشكا إليه ذلك فقال له : دع هذه وتزوّج بأحدى بنات عمك ، فغمّ منه وجاء إلى أمه فكان منها ما كان من أبيه ، فتركها وجاء إلى الحسين بن علي بن أبي طالب وأخبره بالقضية فرثى له والتزم أن يكفيه هذا الشأن فمضى معه إلى أبي لبنى فسأله في ذلك فأجاب ، فقال : يا ابن رسول اللّه لو أرسلت لكفيت بيد أن هذا من أبيه أليق كما هو عند العرب . فشكره ومضى إلى أبي قيس حافيا على حر الرمل فقام ذريح ومرّغ وجهه على أقدامه ومشى مع الحسين حتى زوّج قيسا بلبنى وأدى الحسين المهر من عنده ، ولما تزوّجها أقام مدة مديدة على أرفع ما يكون من أحسن
هامش
( 389 ) - أعلام النساء 4 / 276 ، فوات الوفيات 3 / 204 ، تراجم أعلام النساء 2 / 387 ، رياحين الشريعة 5 / 50 ، الأعلام 6 / 103 ، الأمالي للقالي 1 / 136 .