ولكنها أمنية فلعلها * يجود بها صرف النوى وانتقالها
وتغاضب سعيد بن حميد وفضل أياما ثم كتب إليها :
تعالي نجدد عهد الرضا * ونصفح في الحب عما مضى
ونجري على سنة العاشقين * ونضمن عني وعنك الرضا
ويبذل هذا لهذا هواه * ويصبر في حبه للقضا
ونخضع ذلا خضوع العبيد * لمولى عزيز إذا أعرضا
فإني مذ لجّ هذا العتاب * كأني أبطنت جمر الغضى
فسارت إليه وصالحته .
وكان سعيد بن حميد صديقا لأبي العباس بن ثوابة ، فدعاه يوما ، وجاءه رسول فضل يسأله المصير إليها فمضى معه وتأخر أبي العباس ، فكتب إليه رقعة يعاتبه معاتبة فيها بعض الغلظة فكتب إليه سعيد :
أقلل عتابك فالبقاء قليل * والدهر يعدل تارة ويميل
لم أبك من زمن ذممت صروفه * إلا بكيت عليه حين يزول
ولكل نائبة ألمت مدة * ولكل حال أقبلت تحويل
والمنتمون إلى الإخاء جماعة * إن حصلوا أفناهم التّحصيل
ولعل أحداث الليالي والردى * يوما ستصدع بيننا وتحول
فلئن سبقت لتبكين بحسرة * وليكثرن عليّ منك عويل
ولتفجعنّ بمخلص لك وامق * حبل الوفاء بحبله موصول
وحضر سعيد يوما في منزل بعض إخوانه ، فوجد عندهم فضل ، فأقام معهم عامة يومهم ، وآخر النهار غضبت منهم على النبيذ ثم انصرفوا وهم على ذلك ، وبعد أيام اجتمع سعيد مع إخوانه المذكورين وتصادف مجيء فضل على غير موعد فدخلت عليهم وسلمت عليهم سواه فقالوا لها : أتهجرين أبا عثمان فقالت : أحب أن تسألوه أن لا يكلمني . فقال سعيد :
اليوم أيقنت أن الهجر متلفة * وأنّ صاحبه منه على خطر
كرب الحياء لمن أمسى على شرف * من المنية بين الخوف والحذر
يلوم عينيه أحيانا بذنبهما * ويحمل الذنب أحيانا على القدر
تنأون عنه وينأى قلبه معكم * فقلبه أبدا منه على سفر