وقالت فضل في خنساء :
إن خنساء لا جعلت فداها * اشتراها الكسّار من مولاها
ولها نكهة يقول محادث * ها أهذا حديثها أم فساها
وقالت خنساء في فضل وأبي شبل :
تقول له فضل إذا ما تخوفت * ركوب قبيح الذل في طلب الوصل
حرام فتى لم يلق في الحب ذلة * فقلت لها لابل حرام أبو شبل
وقالت خنساء تهجو أبا شبل لمساعدته فضل عليها :
ما ينقضي فكري وطول تعجبي * من نعجة تكنى أبا الشّبل
لما اكتنيت بما اكتنيت به * وتسمّت النّقصان بالفضل
كادت بنا الدنيا تميد ضحى * ونرى السماء تذوب كالمهل
ولما وصلت هذه الأبيات إلى أبي شبل غضب منها ولم يجب عليها ، وقال يهجو مولاها هشاما :
نعم مأوى العذاب بيت هشام * حين يرمي اللثام باغي اللثام
من أراد السرور عند حبيب * لينال السرور تحت الظلام
فهشام نهاره ودجى اللي * ل سواء نفسي فداء هشام
ذاك حرّ دواته ليس تخلو * أبدا من تخرّق الأقلام
وزارت فضل سعيد بن حميد ليلة على موعد بينهما ، فلما حصلت عنده جاءتها جاريتها مبادرة تعلمها أن رسول الخليفة قد جاء يطلبها ، فقامت مبادرة ، فمضت ، فلما كان من غد كتب إليها ابن حميد :
ضنّ الزمان بها فلما نلتها * ورد الفراق فكان أقبح وارد
والدمع ينطق للضمير مصدّقا * قول المقر مكذبا للجاحد
وقال لها عبيد بن محمد صبيحة قتل المنتصر والمعتز : ماذا نزل بكم البارحة ؟ فقالت :
إن الزمان بذحل كان يطلبنا * ما كان أغفلنا عنه وأسهانا
مالي وللدهر قد أصبحت همته * مالي وللدهر ما للدهر لا كانا