فوثبت إليه وقبلت رأسه ، وقالت : لا أهجرك واللّه أبدا ما حييت . وبعد ذلك بمدة غضبت عليه فكتب إليها :
يا أيها الظالم مالي ولك * أهكذا تهجر من واصلك
لا تصرف الرحمة عن أهلها * قد يعطف المولى على من ملك
ظلمت نفسا فيك علقتها * فدار بالظلم عليّ الفلك
تبارك اللّه فما أعلم اللّ * ه بما ألقى وما أغفلك
فراجعت وصله وسارت إليه جوابا بالرقعة .
وكان سعيد يوما في مجلس الحسن بن مخلد إذ جاءه غلام برقعة فضل فقرأها وضحك ، فقال الحسن بن مخلد : بحياتي عليك أقرئنيها . فدفعها إليه فقرأها ، وإذا هي تشكو فيها شدة شوقها إلى سعيد ، فضحك وقال : قد وحياتي ملحت فأجب ، فكتب إليها :
يا واصف الشوق عندي من شواهده * قلب يهيم وعين دمعها يكف
والنفس شاهدة بالود عارفة * وأنفس الناس بالأهواء تأتلف
فكن على ثقة مني وبينة * أني على ثقة من كل ما تصف
فلما وصل إليها الجواب طاب قلبها وسارت إليه ، وأقامت عنده عامة النهار وكرت راجعة .
ولما تعشقت بنان بن عمر المغني وعدلت عن سعيد أسف عليها وأظهر تجلدا ثم قال فيها :
قالوا تعزّى وقد بانوا فقلت لهم * بان العزاء على آثار من بانا
وكيف يملك سلوانا لحبهم * من لم يطق للهوى سرا وكتمانا
كانت عزائم صبري أستعين بها * صارت عليّ بحمد اللّه أعوانا
لا خير في الحبّ لا تبدى شواكله * ولا ترى منه في العينين عنوانا
قال محمد بن السري أنه توجه إلى سعيد بن حميد في حاجة له ، فوجده في منزل الحسن بن مخلد ، فقصده ، وإذا برسول فضل ناوله رقعة منها وفيها الأبيات التي أرسلتها إلى محمد بن العباس اليزيدي ، وأولها :
الصبر ينقص والسقام يزيد