هبني أسأت وما أس * أت بل أقول أنا المسي
أحلفتني أن لا أسا * رق نظرة في مجلسي
فنظرت نظرة مخطئ * أتبعتها بتفرّس
ونسيت أني قد حلف * ت فما عقوبة من نسي
فقام سعيد وقبّل رأسها وقال : لا عقوبة عليه بل نحتمل هفوته ونتجافى عن إساءته . وغنّت عريب في هذا الشعر وشربوا عليه بقية يومهم ثم افترقوا ، وأثر بنان في قلبها وعلقت به ، ثم لم تزل حتى واصلته وقطعت سعيدا .
وكان إبراهيم بن المهدي يقول : إن فضل كانت من أحسن خلق اللّه خطا ، وأفصحهم كلاما ، وأبلغهم في مخاطبة وأثبتهم في محاورة . فقال يوما لسعيد بن حميد : أظنك يا أبا عثمان ، تكتب لفضل رقاعها وتجيدها وتخرّجها فقد أخذت نحوك في الكلام وسلكت سبيلك . فقال له وهو يضحك : ما أخيب ظنك ليتها تسلم مني لآخذ كلامها ورسائلها ، واللّه يا أخي لو أخذ أفاضل الكتاب وما ماثلهم عنها لما استغنوا عن ذلك ( انتهى ) .
« 370 » - فضّة النوبية
هي جارية السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
كانت من النساء العاقلات الصادقات وقد اشتهرت بالفضيلة .
وقيل عن ابن عباس في قوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 )
[ الإنسان : 8 ] قال : مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما صلى اللّه عليه وسلم ، وعادهما عامة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولدك نذرا . فقال علي : إن برآ مما بهما صمت للّه عزّ وجل ثلاثة أيام شكرا ، وقالت فاطمة كذلك ، وقالت جاريتهما فضة النوبية : إن برأ سيداي صمت للّه عز وجل شكرا . فلبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي إلى شمعون الخيبري ، فاستقرض منه ثلاثة آصع من شعير ، فجاء بها فوضعها فقامت فاطمة إلى صاع
هامش
( 370 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 363 .