تعلمت أسباب الرضا خوف عتبها * وعلمها حبي لها كيف تغضب
فقالت فضل :
تصدّ وأدنو بالمودة جاهدا * وتبعد عني بالوصال وأقرب
فقال بنان :
وعندي لها العتبي على كلّ حالة * فما منه لي بدّ ولا عنه مذهب
وألقى أحد أصحاب أحمد بن أبي طاهر عليها يوما :
ومستفتح باب البلاء بنظرة * تزود منها قلبه حسرة الدهر
فقالت بديهة :
فو اللّه لا يدري الدّري بما جنت * على قلبه أو أهلكته وما ندري
وكان علي بن الجهم يوما عند فضل الشاعرة ، فلحظها لحظة استرابت بها ، فقالت :
يا ربّ رام حسن تعرّضه * يرمي ولا يشعر أني غرضه
فقال مجيبا لها :
أيّ فتى لحظك لم يمرضه * وأي عقد محكم لم ينقضه
فضحكت وقالت : خذ في غير هذا الحديث .
وكان بينها وبين سعيد بن حميد الشاعر مراسلات ومواصلات أدبية ، فحضر مجلسها يوما ومعه بنان ، فأقبلت على بنان وتركته ، وذهب مغاضبا لها وظهر لها في وجهه ذلك فكتبت إليه :
وعيشك لو صرّحت باسمك في الهوى * لأقصرت عن أشياء بالهزل والجد
ولكنني أبدي لهذا مودّتي * وذاك وأخلو فيك بالبثّ والوجد
مخافة أن يغري بنا قول كاشح * عدوّا فيسعى بالوصال إلى الصّدّ
فكتب إليها سعيد :
تنامين عن ليلي وأسهره وحدي * وأنهى جفوني أن تبثك ما عندي
فإن كنت لا تدرين ما قد فعلته * بنا فانظري ماذا على قاتل العمد