فارقتني بعد الدّن * وّ فصرت عندي كالحلم
لو أن نفسي فارقت * جسمي لفقدك لم تلم
ما كان ضرّك لو وصل * ت فخف عن قلبي الألم
أو لا فطيفي في المنا * م فلا أقلّ من اللّمم
صلة المحبّ حبيبه * اللّه يعلمه كرم
وكتب محمد بن العباس اليزيدي يوما لها هذه الأبيات :
أصبحت فردا هائم العقل * إلى غزال حسن الشّكل
أخنى فؤادي طول عهدي به * وبعده عني وعن وصلي
منية نفسي في هوى فضل * أن يجمع اللّه بها شملي
أهواك يا فضل هوى خالصا * فما بقلبي عنك من شغل
فأجابته :
الصبر ينقص والسّقام يزيد * والداردانية وأنت بعيد
أشكوك أم أشكو إليك فإنه * لا يستطيع سواهما المجهود
إني أعوذ بحرمتي بك في الهوى * من أن يطاع لديك فيّ حسودي
وكانت تهوى أحد جلسائها في مجلس الخليفة ، والخليفة لا يعلم ذلك ، فكتب لها خليلها يوما رقعة وسلمها لها بحيث لا أحد يراهما ، فلما فضتها وجدت فيها :
ألا ليت شعري فيك هل تذكرينني * فذكراك في الدنيا إلي حبيب
وهل لي نصيب من فؤادك ثانيا * كما لك عندي في الفؤاد نصيب
ولست بموصول فأحيا بزورة * ولا النفس عند اليأس عنك تطيب
فكتبت إليه :
نعم وإلهي إنني بك صبّة * فهل أنت يا من لا عدمت مثيب
لمن أنت منه في الفؤاد مصوّر * وفي العين نصب العين حين تغيب
فثق بوداد أنت مظهر مثله * على أن بي سقما وأنت طبيب
ومرة اتكأ المتوكل على يدها ويد بنان الشاعر وجعل يمشي في داره وقال لهما : أجيزا لي قول الشاعر :