وجاءها أبو يوسف بن الدقاق الضرير وأبو منصور الباخرزي زائرين ، فحجبا عن الدخول إليها ، ولما رجعا وعلمت بمجيئهما وانصرافهما قبل مقابلتها غمها ذلك فكتبت إليهما تعتذر :
وما كنت أخشى أن تروا لي زلة * ولكنّ أمر اللّه ما عنه مذهب
أعوذ بحسن الصفح منكم وقبلنا * بصفح وعفو ما تعوذ مذنب
فكتب إليها أبو منصور الباخرزي :
لئن أهديت عتباك لي ولإخوتي * فمثلك يا فضل الفضائل يعتب
إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه * وكل امرئ لا يقبل العذر مذنب
وقال المتوكل يوما لعلي بن المنجم : كان بيني وبين فضل موعد ، وقبل مجيئها قد شربت ، فنمت وجاءت فضل للموعد فحركتني بكل ما ينتبه به النائم فلم أنتبه ، فلما علمت أن لا صلة لها فيّ كتبت رقعة ووضعتها على مخدتي وانصرفت ، فلما انتبهت وجدتها فإذا مكتوب فيها :
قد بدا شبهك يامو * لأي يحدو بالظلام
قم بنا نقضي لبانا * ت التزام والتآم
قبل أن تفضحنا عو * دهّ أرواح النّيام
وكانت فضل تهاجي خنساء جارية هشام المكفوف ، وكانت شاعرة ، فكان أبو شبل عاصم بن وهب يعاون فضلا عليها ويهجوها فضل ، وكان القصيدي والحفصي يعينان خنساء على فضل وأبي شبل ، فقال أبو شبل على لسان فضل :
خنساء طيري بجناحين * أصبحت معشوقة نذلين
من كان يهوى عاشقا واحدا * فأنت تهوين عشيقين
هذا القصيديّ وهذا الفتى ال * حفصيّ قد زاراك فردين
فضحت من هذا وهذا كما * ينعم خنزير بحشّين
فقالت خنساء تجيبها :
ماذا مقال لك يا فضل بل * مقال خنزيرين فردين
يكني أبا الشبل ولو أبصرت * عيناه شبلا راث كزين