أخوها ، وأن أباه وطئ أمها فولدتها منه فأدبها وخرّجها معترفا بها ، وإن بنيه من غير أمها تواطؤا على بيعها وجحدها ، ولم تكن تعرف بعد أن أعتقت إلا بفضل العبيدية ، وكانت حسنة الوجه ، والجسم والقوام ، أدبية فصيحة ، سريعة البديهة ، مطبوعة في قول الشعر ، ولم يكن في نساء زمانها أشعر منها .
قال أحمد بن أبي طاهر : كانت فضل الشاعرة مع رجل من النخاسين بالكرخ يقال له : حسنويه ، فاشتراها محمد ابن الفرج أخو عمر بن الفرج الراجحي ، وأهداها إلى المتوكل فكانت تجلس للرجال ويأتيها الشعراء ، فألقى عليها يوما أبو دلف القاسم بن عيسى :
قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم * أشهى المطيّ إليّ ما لم يركب
كم بين حبّة لؤلؤ مثقوبة * نظمت وحبّة لؤلؤ لم تثقب
فقالت فضل مجيبة له :
إن المطية لا يلذّ ركوبها * ما لم تذلّل بالزّمام وتركب
والدّر ليس بنافع أصحابه * حتى يؤلف للنظام بمثقب
ولما دخلت على المتوكل يوم أهديت إليه قال لها : أشاعرة أنت ؟ فقالت :
كذا زعم من باعني واشتراني . فضحك وقال : أنشدينا شيئا من شعرك . فأنشدته :
استقبل الملك إمام الهدى * عام ثلاث وثلاثينا
خلافة أفضت إلى جعفر * وهو ابن سبع بعد عشرينا
إنا لنرجو يا إمام الهدى * أن تملك الناس ثمانينا
لا قدّس اللّه امرأ لم يقل * عند دعائي لك آمينا
فاستحسن الأبيات وأمر لها بخمسة آلاف درهم وأمر عريب فغنت فيها .
وكان المعتمد بن المتوكل عرضت عليه جاريته وهو صغير في خلافة أبيه ، فاشتط مولاها في السوم ، فلم يشترها وخرج بها مولاها إلى ابن الأغلب فبيعت هناك ، ولما ولي المعتمد الخلافة سأل عن خبرها فقال له : إنها بيعت وأولدها مولاها الذي اشتراها فقال لفضل : قولي فيها شيئا ، فقالت :
علم الجمال تركتني * في الحب أشهر من علم
ونصبتني يا خيبتي * غرض المظنّة والتّهم