تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
قال الأزياد : إنما أرسل ليملكنا على أهل يثرب . فقال أحيحة : واللّه ما دعاكم لخير وقال : ليت حظي من أبي كرب أن يرد خبره جبله . فذهبت مثلا ، فخرجوا إليه وخرج أحيحة ومعه فكيهة جاريته وخباء وخمر ، فضرب الخباء وجعل فيه الجارية والخمر ثم خرج حتى استأذن على تبّع فأذن له وأجلسه معه على زربية تحته ، وتحدث معه وسأله عن أمواله بالمدينة فجعل يخبره عنها وجعل تبع كلما أخبره عن شيء منها يقول : كل ذلك على هذه الزّربية يريد بذلك تبع قتل أحيحة ففطن أحيحة أنه يريد قتله فخرج من عنده فدخل خباءه فشرب الخمر وقرض أبياتا وأمر فكيهة أن تغنيه بها وجعل تبع عليه حرسا والأبيات هي :
يشتاق شوقي إلى فكيهة لو * أمست قريبا ممن يطالبها لتبكني قينة ومزهرها * ولتبكني قهوة وشاربها ولتبكني ناقة إذا رحلت * وغاب في سروح مناكبها ولتبكني عصبة إذا جمعت * لم يعلم الناس ما عواقبها
فلم تزل فكيهة تغنيه بذلك يومه وعامة ليلته فلما نام الحرس قال لها : إني ذاهب إلى أهلي فسدي عليك الخباء فإذا جاء رسول الملك فقولي هو نائم فإذا أبوا إلا أن يوقظوني فقولي قد رجع إلى أهله وأرسلني إلى الملك برسالة فإن ذهبوا بك إليه فقولي : يقول لك أحيحة اغدر بقينة أودع ، ثم انطلق فتحصن في أطمة الضحيان وأرسل تبع من جوف الليل إلى الأزياد فقتلهم على قفارة من قفار تلك الحرة وأرسل إلى أحيحة ليقتله فخرجت إليهم فكيهة فقالا : هو راقد فانصرفوا وترددوا عليها مرارا كل ذلك تقول : هو راقد ، ثم عادوا فقالوا : لتوقظنه أو لندخلن عليك قالت : فإنه قد رجع إلى أهله وأرسلني إلى الملك برسالة فذهبوا بها إلى الملك ، فلما دخلت عليه سألها عنه فأخبرته خبره ، يقول لك اغدر بقينة أو دع فذهبت كلمة أحيحة هذه مثلا فجرد له كتيبة من خيله ثم أرسلهم في طلبه فوجدوه وقد تحصن في أطمه فحاصروه ثلاثا يقاتلهم بالنهار ويرميهم بالنبل والحجارة ويرمي إليهم بالليل بالتمر ، فلما مضت الثلاث رجعوا إلى تبّع فقالوا : تبعثنا إلى رجل يقاتلنا بالنهار ويضيفنا بالليل . فتركه وانصرف .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 666 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط